مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٥ - ومن جملة الشروط العلم بمقدار المثمن
ظهر
ناقصاً يرجع إلى البائع بمقدار الناقص مع أنّ المعاملة في هذه الصورة باطلة
غير وارد من أساسه ، وذلك لأنّ مفروض كلام الشيخ (رحمه اللّه) إنّما هو
صورة استكشاف وزن المبيع بالكيل بالاطمئنان ، وأنّ لها صورتين صورة
المطابقة وعدم ظهور النقص وصورة الاختلاف وظهور النقصان بمقدار كثير ، وما
أورده عليه من النقص لا كشف لمقدار المبيع فيه لا بالوزن ولا بالكيل ولا
بإخبار البائع ، وبيع المكيل والموزون بالمشاهدة غير صحيح ولأجل ذلك لا وجه
لصحّته أبداً ، وهذا بخلاف الصورة المتقدّمة فإنّ المقدار والوزن مستكشفان
بالكيل في الابتداء والكيل طريق إلى الوزن إلّاأنّه ظهر فيه النقص بعد
انعقاد المعاملة صحيحة ، هذا .
ثمّ إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
بعد ذلك ذكر أنّه علم ممّا ذكرناه أنّ المقدار في الموزون والمكيل لابدّ
وأن يكون معلوماً لكلّ واحد من المتبايعين ، وإذا فرضنا أنّ المعاملة وقعت
على عنوان مقدار من المقادير معلوم عند أحدهما دون الآخر كالحقّة والرطل
والوزنة باصطلاح أهل العراق الذي لا يعرفه غيرهم سيّما الأعاجم فهي محكومة
بالبطلان لا محالة ، لأنّ مجرّد ذكر أحد هذه العناوين وجعله في الميزان
ووضع صخرة مجهولة المقدار معلومة الاسم في مقابله لا يوجب للجاهل معرفة
زائدة على ما يحصل بالمشاهدة ، هذا .
ولا يخفى أنّ العلم بالمقادير على نحو التفصيل إن كان معتبراً في صحّة
المعاملات فاللازم بطلان أكثر المعاملات بل أجمعها لأنّ المتعاملين غالباً
لا يعرفون أوزان المقادير تفصيلاً حتّى أنّهم لا يدرون أنّ الحقّة أو
الوقية تساوي بكم مثقال وأنّ المثقال أيّ مقدار غالباً ، وإن قلنا بكفاية
العلم بالمقادير في الجملة فهو موجود في معاملات الأعاجم مع أهل العراق
لأنّه يراه في الميزان ويعلم أنّه بمقدار حقّة
[١] المكاسب ٤ : ٢٢٤ .