مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٥ - الشرط الثالث من شروط العوضين
ثمّ
أورد على نفسه بأنّه لا يقال بأنّا نفرض الكلام فيما إذا حصل للفضولي
اطمئنان ووثوق بإرضاء المالك ويطمئن أنّ المالك لا يخرج عن رأيه وكلامه ،
فعليه يكون الفضولي حال العقد قادراً على التسليم ، ثمّ أجاب عنه بوجهين :
أحدهما : أنّ هذا الفرض خارج عن بيع الفضولي لمصاحبة الإذن للبيع وكونه
مقارناً معه فيخرج عن الفضولية . وثانيهما : أنّ المدّعى أعمّ من هذه
الصورة ، بداهة أنّ القائلين بصحّة الفضولي لا يقصرون الحكم على هذا الفرض ،
هذا ملخّص كلامه .
وذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] أنّ ما ذكره من المبنى وما فرّع عليه من بطلان الفضولي والاعتراض الذي ذكره بعده ثمّ أجاب عنه كلّها محلّ نظر وتأمّل .
أقول : أمّا عدم صحّة أصل المبنى فبداهة أنّه لم يعتبر في صحّة العقد
إلّاالقدرة على التسليم والتسلّم وأمّا رضا المشتري بالرجوع على المالك عند
عدم قدرة الوكيل وكذا رضا المالك برجوع المشتري عليه فلا دليل عليه ، بل
ليس للمشتري إلّا التسلّم من أي شخص كان ، ويكون نظره إلى مرحلة مبادلة
ماله بمال آخر وتسلّم المبيع والمفروض تحقّقه ، وأمّا اعتبار رضاه بأن يكون
التسليم من نفس المالك فهو كما ترى ، وأمّا اعتبار رضا المالك فهو موجود
بعين الوكالة بداهة أنّ يد الوكيل يده وبيعه بيعه ، وعلى أي حال يكون المال
مطلوباً من الموكّل ومحسوباً منه فرضاه موجود بمحض الوكالة . وأمّا عدم
صحّة تفريع بطلان الفضولي عليه على فرض تسليم المبنى فمن جهة ما ذكرناه
مراراً أنّ المعتبر في باب الفضولي إنّما هو قدرة المالكين عند تمامية
العقد وانتساب العقد إليهما والمفروض أنّ العقد يكون منسوباً إلى المالك
عند إجازته ، والمفروض قدرته على التسليم أيضاً في مرحلة الاجازة
[١] المكاسب ٤ : ١٩٤ .