مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٠ - الكلام في عدم صحة نقل العبد المسلم إلى الكافر
جميع العقود الجائزة من الهبة ونحوها من كافر ، وهو كما ترى .
وإن كان جواز البيع في المقام من جهة أنّ البائع يلزم الكافر بعتق العبد
فيلزم جواز البيع في غير موارد الشرط أيضاً لكون الكافر ملزماً ببيع العبد
المسلم بالزام الحاكم .
وكيف كان ، أنّ الحقّ عدم جواز البيع في هذا المقام كما ذكره الشيخ (قدّس
سرّه) وملخّصه : أنه لا فرق بين المقام وبين إجباره على بيعه في عدم انتفاء
السبيل بمجرد الشرط ، هذا كلّه في الملك الاختياري .
ويقع الكلام في الملك غير الاختياري مثل الارث ، وهل يلحق هذا بالملك
الاختياري أم لا ؟ فإن كان الدليل على عدم جواز البيع في الاختياري الاجماع
فلا مانع من جواز إرث الكافر العبد المسلم غاية الأمر يكون ملزماً على
بيعه من قبل الشارع ، بل ادّعي الاجماع على الجواز في الارث .
وإن كان الدليل الروايات الواردة في عدم استقرار ملك الكافر للعبد المسلم كما في قوله (عليه السلام) « ولا تقرّوه عنده »[١] فهو أيضاً لا يمنع من تملّك الكافر العبد المسلم ابتداءً بارث ونحوه وغاية الأمر يلزم على بيعه .
وأمّا لو كان الدليل عليه الآية الشريفة[٢]
وقلنا بكون التملّك سبيلاً من الكافر على المؤمن ، فعليه إن قلنا بحكومة
الآية على أدلّة الارث فعدم الملك ظاهر وأمّا لو قلنا بعدم الحكومة كما كان
كذلك في البيع فيقع التعارض بين الآية الشريفة وأدلّة الارث ، فلابدّ من
الرجوع إلى الأصل الموجود في المقام .
[١] الوسائل ١٧ : ٣٨٠ / أبواب عقد البيع وشروطه ب٢٨ ح١ .
[٢] النساء ٤ : ١٤١ .