مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩ - عدول واستدراك
فتارةً
يبيع الوارث فعلاً ما سيملكه بعد موت مورّثه على نحو الواجب المشروط بأن
يكون الانشاء فعلياً والمنشأ أمراً استقبالياً ، وفي مثل ذلك لا إشكال في
أنه قصد المعاوضة الحقيقية في ظرف الموت إلّاأنه باطل من أجل التعليق حيث
إنه باعه معلّقاً على تقدير الموت والملك ، وهذا داخل تحت معقد إجماعهم على
أنّ التعليق مبطل في العقود وإن قلنا بعدم بطلانه فيما إذا علّقه على ملكه
فعلاً كما إذا قال : بعتك إن كان ملكي لأنه تعليق على ما يتوقّف عليه صحّة
العقد فعلاً وهذا بخلاف التعليق على الملكية المتأخّرة .
وأُخرى يبيع المال فعلاً قبل موت المورّث أو قبل اشترائه على أن يكون الثمن
راجعاً إليه وإن كان المثمن للغير ، وفي مثل ذلك كيف تتحقّق المعاوضة
الحقيقية من الفضولي لأنه هبتان مجّانيتان وليس من المعاملة والمعاوضة في
شيء . وأمّا ما ذكرناه سابقاً من أنّ المعاملة غير متقوّمة إلّابالمبادلة ،
فيندفع بأنّ المبادلة لا تتحقّق في مفروض الكلام كيف والمثمن ليس ملكاً
لمن يرجع إليه الثمن فكيف تتحقّق المعاوضة حتّى نقول إنّ البيع متحقّق وقصد
البائع رجوع الثمن إليه لغو ، نعم إنّما يصحّ ذلك فيما إذا كان البائع
قاصداً لدخول الثمن في ملك المالك لا في ملك نفسه واتّفق أنه صار مالكاً
للمال بعد المبادلة أو صار المالك شخصاً آخر كالوارث بعد موت المورّث ، وفي
مثله يقال إنّ خصوصية المالكين ملغاة بعد تحقّق المبادلة والمعاوضة ، وذلك
لأنّ المبادلة قد تحقّقت بالبيع حيث إنّه قصد رجوع الثمن إلى من خرج منه
المثمن غاية الأمر أنّ المالك انطبق على شخص آخر ، وهذا لا يضرّ بالمعاملة
نظير ما إذا باعه باعتقاد أنه ملكه أو بادّعاء أنه ملكه كما في الغاصب ثمّ
ظهر أنه للغير فيتوقّف على إجازته لا أنه يبطل لعدم تحقّق المبادلة ، بل
نظير ذلك في الفقه أيضاً متحقّق كما إذا وقف داراً على طبيعي العالم ثمّ
صار الواقف عالماً فإنه يتصرّف في الدار وليس ذلك من الوقف على النفس في
شيء .