مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٤ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
الأمر
أنّهما لا يعلمان بعدد الدراهم والأصوع وهذا ليس خطرياً . وأمّا اشتراط
معرفة المقدار بحسب الكيل والوزن والعدد فالروايات الدالّة عليه إنّما تدلّ
على بطلان بيع الجزاف ، فالمناط هو صدق هذا العنوان ومن الواضح أنّ بيع
الصبرة المجهولة على أنّ كل صاع منها بدرهم ليس جزافاً للعلم بمقدار ما
يحصل عليه المشتري في مقابل كل درهم وما يحصل عليه البائع في مقابل كل صاع .
فالمتحصّل من ذلك أنّ بعض صور العلم والجهل مشترك في الصحّة والفساد
وبعضها الآخر مفترقان .
ومن صور الافتراق ما إذا باع الصبرة بأجمعها لأنّه صحيح عند العلم بالصبرة
وباطل عند الجهل بها . ومنها : ما إذا باع كسراً مشاعاً منها كما إذا باع
نصفها أو ثلثها وهكذا فإنّه صحيح أيضاً عند العلم بمقدار الصبرة وباطل في
صورة الجهل بمقدارها .
ومن صور الاشتراك ما إذا باع الصبرة بأجمعها على أنّ كل صاع منها بدرهم
فإنّه صحيح على تقديري العلم والجهل . ومنها : ما إذا باع كل صاع منها
بدرهم فإنّ البيع في الصاع الأول منها صحيح على كلا تقديري العلم والجهل
وفي غيره من الأصوع باطل على كلا التقديرين أيضاً . ومنها أيضاً : ما إذا
باع صاعاً منها بكذا فإنّه بيع كلّي في المعيّن وصحيح على كلا التقديرين ،
نعم هناك كلام في أنّا إذا جهلنا باشتمال الصبرة على الصاع فهل يحكم بصحّة
المعاملة أو يحكم ببطلانها ؟ فربما يقال بالبطلان حينئذ للجهل بوجود المبيع
والجهل بوجوده من أوضح أنواع الغرر ، وقد مال إليه شيخنا الاُستاذ (قدّس
سرّه)[١] بدعوى أنّ المعاملة غررية .
والظاهر أنّ المعاملة صحيحة أمّا أوّلاً : فلأنّ الغرر إنّما يتوجّه فيما إذا باع
[١] منية الطالب ٢ : ٣٩٥ .