مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٢ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
بيع كسر
مشاع . ثالثها : أنّ يبيع صاعاً منها على نحو بيع الكلّي في المعيّن ، وقد
مرّ أنّ بيع الكلّي في المعيّن صحيح ولا إشكال في صحّته بوجه . رابعها :
أن يبيع جميع ما في الصبرة من الحنطة على حساب كلّ صاع منها بدرهم . ولا
ينبغي الإشكال في صحّة المعاملة للعلم بمقدار الصبرة حسب الفرض فالمبيع
معلوم والفرض بيعه بالكيل فكلّ صاع من المبيع كذا مقدار ، وهذا لا إشكال
فيه بوجه . وخامسها : أن يبيع كلّ صاع أراد المشتري من الصبرة بدرهم ،
فالصبرة وإن كانت معلومة المقدار حسب الفرض إلّاأنّ المبيع ليس هو الصبرة
في هذه الصورة بل المبيع هو كلّ صاع أراده المشتري ، فبما أنّ المبيع غير
معلوم فقد وقع فيه الإشكال ، فذهب بعضهم إلى بطلان المعاملة برأسها وذهب
آخر إلى الصحّة في الصاع الأوّل والبطلان في الأصوع المتأخرة ، وقد تعرّضنا
لهذه المسألة في الاجارة في بحث الاُصول[١]
عند التعرّض لما ذكره العلّامة (قدّس سرّه) من أنّ أصالة الصحّة في
مواردها لا تثبت اللوازم وذكرنا هناك أنّ معنى آجرتك الدار كلّ شهر بدرهم
معناه آجرتك هذا الشهر بدرهم والأشهر الآتية بعدد ما أردته بهذه الاُجرة ،
وعليه فالاجارة في الشهر الأول صحيحة للعلم بمقدار المدّة وبالاضافة إلى
الأشهر الآتية باطلة ، ونظير ذلك نلتزم في المقام لأنّ معنى بعتك كل صاع
بدرهم بعتك هذا الصاع بدرهم والباقي على حساب ذلك ، فالمعاملة في الصاع
الأول صحيحة وفي الأصوع المتأخرة باطلة ، هذه هي الأقسام الخمسة في صورة
العلم بمقدار الصبرة وهي بعينها تجري في صورة الجهل بمقدارها .
أمّا الصورة الاُولى أعني بيع جميع الصبرة مع الجهل بمقدارها فلا إشكال في
بطلانها للجهل بمقدار الصبرة ، فالمبيع مجهول وغير معلوم المقدار ويكون
البيع
[١] مصباح الاُصول ٣ (الموسوعة ٤٨) : ٤٠٣ .