مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٦ - الكلام في بيع ما يفسده الاختبار وما لا يفسده الاختبار
بالاختبار
لأنّ المفروض أنّ الاختبار يفسده ، وهذا هو الفارق بينه وبين ما لا يفسده
الاختبار ، هذا كلّه في وصف الصحّة فيما لا يفسده الاختبار وما يفسده
الاختبار .
وأمّا سائر الأوصاف الكمالية التي لها دخل في زيادة القيمة من دون مدخلية
لها في صحّة الشيء وفساده وذلك كالحلاوة والحموضة في البطيخ والخلّ
والرقّي ونحوهما فلا يمكن فيها الاعتماد على أصالة السلامة ، لأنّ الفرض
أنّ المبيع سالم عن العيب وإنّما يشكّ في أوصافه الكمالية الموجبة لزيادة
قيمته ، فإن كان ذلك الوصف الكمالي ممّا يمكن وصفه وبيانه كما في أصل
الحلاوة في البطيخ والرقّي فلابدّ في صحّة البيع حينئذ إمّا من اختبار ذلك
الوصف أو البيع باخبار البائع بالوصف الذي هو بمنزلة الاشتراط وبهما يرتفع
الغرر في المعاملة ، هذا فيما لا يفسده الاختبار .
وأمّا ما يفسده الاختبار فصحّة البيع فيه منحصر بالبيع باخبار البائع
بالوصف الكمالي ، إذ بدونه يحتمل فيه الخطر والغرر والمفروض عدم إمكان
اختباره لأجل الفساد بالاختبار .
وأمّا إذا كان الوصف ممّا لا يمكن توصيفه وبيانه كما في مراتب الحلاوة في
البطيخ أو مراتب الحموضة في الخلّ فإنّها ممّا يدرك ولا يوصف ، فإن كان
المبيع ممّا لا يفسده الاختبار تعيّن في صحّة البيع فيه الاختبار ، إذ
المفروض عدم إمكان إخبار البائع بالوصف ، وبيعه بلا اختبار الوصف غرري
فيتوقّف صحّة البيع فيه على الاختبار ، وأمّا إذا كان المبيع ممّا يفسده
الاختبار وفرضنا الشكّ في الأوصاف الكمالية وكان الوصف ممّا لا يمكن بيانه
وتوصيفه والمفروض عدم إمكان الاختبار لأنّه ممّا يفسده الاختبار ، فالظاهر
أنّ مثل ذلك الوصف ممّا لا مالية له بحسب العرف حينئذ ، لأنّ القيمة
والمالية في أمثال ذلك إنّما هي على المبيع على ما هو عليه من دون فرق بين
المتّصف بذلك الوصف وبين غير المتّصف به ، وهذا نظير البطّيخ والبرتقال ـ