مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥ - الشرط الثالث من شروط العوضين
فلا فرق بين المسلكين من حيث نتيجة الأصل العملي على جميع التقادير .
ثمّ إنّ هذا الشرط أي القدرة على التسليم إنّما يعتبر بالنسبة إلى من ينتسب
إليه العقد ويصير العقد عقداً له ولا اعتبار لقدرة الأجنبي وعدم قدرته ،
كما أنّ نهي النبي (صلّى اللّه عليه وآله) عن بيع الغرر موقوف على تحقّق
موضوعه خارجاً بأن يكون الغرر فعلياً لا شأنياً .
وأيضاً إنّ قوله (عليه السلام) « لا تبع ما ليس عندك » بناءً على كون
المراد منه عدم جواز بيع ما لا سلطنة عليه في تسليمه خطاب لمن يكون مأموراً
بالتسليم ، لأنّ اعتبار القدرة من جهة كونها مقدّمة على التسليم والتسلّم ،
وأمّا فيما لم يكن البائع مثلاً مأموراً بالتسليم فلا يكون مشمولاً لهذا
الخطاب ، فإذن يترتّب عليه صحّة البيع فيما لا يكون المبيع عند مالكه ، بل
المال موجود في يد المشتري كما إذا كان المبيع عند المشتري ولكن البائع لم
يكن متمكّناً من أخذه منه فله أن يبيعه لنفس المشتري لا لغيره ، فحينئذ لا
مانع ولا إشكال في صحّة البيع وإن لم يكن البائع قادراً على التسليم ، لأنّ
المفروض حصول المال عند المشتري ، وقد ذكرنا أنّ اعتبار القدرة كانت
مقدّمة لذلك ، وليس في المقام غرر أيضاً كما هو واضح .
ويترتّب عليه أيضاً صحّة بيع العبد الذي لا يكون البائع قادراً على تسليمه
لمن ينعتق عليه ، لأنّ الغرر مفقود في المقام لعدم احتمال الخطر ، كما أنّ
قوله (صلّى اللّه عليه وآله) « لا تبع » لا يكون شاملاً لهذا المورد ،
لأنّ التسليم مع قطع النظر عن الغرر لم يكن لازماً في هذا المورد ولم يكن
البائع مأموراً بالتسليم ولا المشتري قابلاً للتسلّم لفرض انعتاق العبد
بمجرد تحقّق البيع .
ومن هنا ظهر فساد ما قد يتوهّم من أنّ انعتاق العبد فرع صحّة العقد وصحّته
أيضاً منوط بقدرة البائع على التسليم والمفروض انتفاء الثاني فيصير المقدّم
مثله .
وجه الفساد : أنّه قد ذكرنا أنّ اشتراط القدرة لا موضوعية لها ، بل هي مقدّمة