مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٢
وتفصيل
الكلام فيه موكول إلى محلّه . وثانيهما : أنّ توثيق الإمام لبني فضّال
والأخذ برواياتهم ناظر إلى أنّ فسقهم بعد ذلك لا يمنع عن اعتبار رواياتهم ،
فرواياتهم كروايات زرارة ومحمّد بن مسلم وغيرهم من الثقات ، وليس ناظراً
إلى أنّ رواياتهم معتمدة ولو كان الراوي قبله كذّاباً فاسقاً .
وبالجملة أنّ الأمر بأخذ رواياتهم يدلّ على أنّ رواياتهم بعد صيرورتهم
فسّاقاً كاعتبار رواياتهم عند كونهم عدولاً ، فكما أنّ الراوي قبلهم عند
كونهم عدولاً لابدّ من ملاحظته فلا يؤخذ بروايته فيما إذا كان كذّاباً ،
فكذلك بعد فسقهم إذ لا نحتمل أن يكون صيرورتهم فاسقين موجباً لحجّية
رواياتهم ولو مع كذب الرواة المتقدّمين عليهم ، لأنّها لم تكن معتبرة عند
كذب الرواة فيما إذا كانوا عادلين فكيف تكون معتبرة مع كذب الرواة بعد
فسقهم ، فلا مدخلية لفسقهم بعد ذلك أبداً غاية الأمر أنّ توثيق العسكري
(عليه السلام) روايات بني فضّال يجعلها كروايات محمّد بن مسلم أو زرارة ،
ومن المعلوم أنّ رواياتهما إنّما تعتبر بملاحظة من تقدّمهما في السند فلا
يؤخذ بها فيما إذا كان الراوي قبلهما غير موثّق ولا عادل كما إذا كان
كذّاباً ، هذا وقد تعرّض لما أفاده في المقام في بحث الصلاة[١]
ولعلّ موضعه باب الوقت على ما أذكره فعلاً ، وقد عرفت حقيقة الحال وأنّه
لا وجه لما أفاده في المقامين من أنّ أمر العسكري (عليه السلام) يغني عن
ملاحظة من تقدّمهم في السند ، وأنّه ناظر إلى اعتبار رواياتهم لا إلى
حجّيتها ولو مع فسق الرواة المتقدّمين عليهم فلا تغفل .
الجهة الثانية : في أنّ الاحتكار هل يختصّ بالحنطة
أو الشعير أو يعمّ غيرهما من المأكولات التي يحتاج إليها الإنسان أو أنّ
هناك تفصيلاً ؟ موضوع الحكم في الروايات المتقدّمة هو الطعام وهو اسم لما
يطعمه الإنسان ممّا به تعيّشه وقوامه
[١] كتاب الصلاة ١ : ٣٦ .
ـ