مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٢ - الكلام في التفقّه في مسائل الحلال والحرامالمتعلّقة بالتجارات
ثمّ إنّ
تحصيل العلم والمعرفة بالأحكام أعمّ من معرفتها على نحو الاجتهاد والتقليد
، فالمتعيّن عليه هو المعرفة وأمّا الاجتهاد فلا كما هو أوضح من أن يخفى .
فالمتحصّل أنّ المقصّر في تحصيل المعرفة في الأحكام الشرعية معاقب على
تقدير مصادفته الحرام واقعاً ، ويجب عليه تحصيل العلم والمعرفة قبل ذلك
بمجرد احتمال الابتلاء بها بحسب العادة . ثمّ إنّ هذا الوجوب حكم عقلي من
جهة دفع الضرر والعقاب المحتمل ، هذا كلّه في كبرى المسألة .
وأمّا في خصوص المقام ففيه مزية خاصّة على غيره من المقامات فإنّه في سائر
المحرّمات إذا قصّر في تحصيل المعرفة فلا يترتّب عليه إلّاالعقاب على تقدير
ارتكابه الحرام واقعاً ، وأمّا في المقام فمضافاً إلى ترتّب العقاب في
المحرّمات التكليفية من المعاملات يترتّب عليه أي على عدم معرفة الأحكام
عدم جواز التصرف في شيء من المثمن أو الثمن ، لاستصحاب عدم انتقال المثمن
من ملك مالكه إلى المشتري ، وكذا الثمن بالنسبة للبائع فلا يجوز للمشتري
التصرف في المثمن لاحتمال عدم الانتقال إليه ولا في الثمن لاحتمال صحّة
المعاملة بحسب الواقع وانتقاله إلى البائع ولا يجري استصحاب عدم انتقاله
إلى البائع لكون الشبهة حكمية قبل الفحص وإنّما كان يجري استصحاب عدم
انتقال المثمن إليه لكونه موافقاً للاحتياط فيجري قبل الفحص ، وعليه فالنهي
في صورة الجهل في المعاملات عقلي من جهة دفع احتمال العقاب وشرعي من جهة
الاستصحاب ، وهذا بخلاف سائر المقامات فإنّ النهي فيها عقلي فقط ، هذا كلّه
في هذه الصورة .
وثالثة تكون معرفة الأحكام مستحبّة شرعاً لا واجباً كفائياً ولا عينياً ،
وهذا كما في الموارد التي يطمئن بعدم ابتلائه بها ولكنّه يحتمل الابتلاء
بعيداً كالعراقي الذي لا شغل له بخارج العراق كبلاد اُروبا إلّاأنّه يحتمل
المسافرة إليها بعيداً فيتعلّم أحكام القبلة في تلك البلاد وأنّها إذا
اشتبهت ماذا يصنع المكلّف بالصلاة ، أو أنّ المياه