مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٨ - الكلام في بيع ما يفسده الاختبار وما لا يفسده الاختبار
وإمّا
أن لا يكون لفاسده قيمة ، وعلى التقدير الأول إمّا أن يكون الفاسد ممّا لا
يعدّ عرفاً من جنس ذلك الشيء وهذا نظير الجوز المجوّف الذي لا لبّ فيه بل
هو قشر محض فإنّ له قيمة للانتفاع به في الاحراق إلّاأنّه أمر آخر وراء
الجوز فإنّ الجوز عبارة عمّا ما في بطن القشر من اللبّ وأمّا القشر فهو ليس
بجوز بل هو قشره ، وإمّا أن لا يعدّ الفاسد شيئاً آخر غير جنسه .
فأمّا القسم الثاني ، أعني ما إذا كان لفاسده قيمة ولم يعدّ أيضاً أمراً
آخر وراء جنسه فالمشتري يتخيّر بين الالتزام بالفاسد ومطالبة الأرش والردّ ،
هذا فيما إذا ظهر العيب قبل أن يتصرّف فيه المشتري بكسره كما إذا ظهر له
العيب بملاحظة البطيخ ومشاهدة آثار الدود فيه من خارجه ، وأمّا إذا ظهر له
الفساد بعد التصرّف فيه بالكسر فحينئذ يسقط عنه الردّ لدلالة الأخبار
والروايات على عدم جواز الردّ مع التصرّف في المعيب ويتخيّر بين إمضاء
الفاسد والمطالبة بالأرش .
وأمّا القسم الأوّل ، أعني ما إذا ظهر الفساد وكان لفاسده قيمة إلّاأنّه
يعدّ عرفاً جنساً آخر وشيئاً مغايراً للمبيع لا فاسداً له فالظاهر أنّ
المعاملة فيها باطلة لأنّ ما وقع عليه العقد فهو غير موجود والموجود لم يقع
عليه البيع فيبطل لا محالة وذلك لفرض أنّ الفاسد مغاير للمبيع عرفاً وقد
أشرنا سابقاً إلى أنّ البيع يبطل بتغيّر الأوصاف النوعية ولعلّه ظاهر ، هذا
.
ثمّ إنّه يمكن تقريب الأقسام ببيان آخر أوضح من الأوّل : وهو أنّه إذا باع
ما يفسده الاختبار ثمّ ظهر فاسداً فهناك ستّة صور ، وذلك لأنّ الفاسد تارة
يساوي الصحيح بحسب القيمة ولا تختلف قيمته بحسب الصحّة والفساد وذلك كما في
أواني الصفر قبل سنين حيث إنّ فاسده كان بقيمة الصحيح في النجف من أجل أنّ
الغرض إنّما كان في المادّة دون الهيئات . واُخرى تكون قيمة الفاسد أقلّ
وأنقص من قيمة الصحيح كما هو المتعارف غالباً ، وثالثة لا يكون للفاسد قيمة
أصلاً كما مثّلنا بالبطيخ