مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٥ - الكلام في عدم صحة نقل العبد المسلم إلى الكافر
أنّ
الغالب أن لا يكون الكافر راضياً ببيع عبده كما يدلّ عليه قوله (عليه
السلام) في ذيل الرواية « ولا تقروه عنده » وأمره (عليه السلام) إرشاد إلى
هذا المعنى . وثانياً : لو سلّمنا ذلك نقول : إنّ
أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا كان وليّاً وكانت له الولاية على أموال
الناس وأنفسهم فيحتمل أن يكون سلب سلطنة الكافر في البيع من باب الولاية في
هذا المورد الخاص ، فعليه لا تكون الرواية دالّة على كون المتولّي هو
الحاكم أو المسلمون ، وكيف كان أنّ ما ذكره الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) هو
المتين .
الثاني : في جواز رجوع العبد المسلم إلى ملك
الكافر وعدمه كما إذا كان العقد جائزاً بالعرض أو بالذات كما في المعاطاة
بناءً على كونها جائزة . الظاهر عدم الجواز لأنه لا فرق بين إرجاع العبد
المسلم إلى الكافر بالخيار إذا كان جواز العقد بالعرض وبالرجوع إذا كان
ذاتياً كما في المعاطاة وبين بيعه من الكافر ابتداءً في كونه سبيلاً ،
بداهة أنّ ملكيّته في كل من المقامين ملكية جديدة ، وغير خفي أنه بناءً على
كون الملكية سبيلاً وبعد فرض دلالة الآية على نفي السبيل الكذائي يكون عدم
جواز الفسخ والرجوع في غاية الوضوح ، وما ذكره المحقّق الكركي[١] وغيره من الحكم بثبوت الخيار والردّ بالعيب تبعاً للدروس[٢]
من جهة أنّ العقد لا يكون خارجاً عن مقتضاه لأجل كون المبيع عبداً مسلماً
لكافر ، وأيضاً لو اقتضى نفي السبيل ذلك أي عدم ثبوت الخيار والردّ بالعيب
لكان مقتضياً لخروج العبد عن ملك الكافر ابتداءً في غاية البعد بعد ما
سلّم (قدّس سرّه) دلالة الآية الشريفة على ما ذكر في البيع ، بداهة أنه لا
فرق بين البيع وبين هذه الموارد في كون الملكية الحاصلة بعد الفسخ والرجوع
ملكية جديدة ومنفيّة بالآية الشريفة .
[١] جامع المقاصد ٤ : ٦٥ .
[٢] الدروس ٣ : ١٩٩ .