مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
أسقط
الشارع ماليته بالاضافة إلى المسلمين ، فلذا لو أتلف أحد خمر ذمّي يضمنه
اللهم إلّاأن يتعدّى من الوظائف المجعولة له كما إذا باعه من ذمّي آخر
علناً لا سرّاً وذلك ظاهر ، ومن هذه الموارد ما نحن فيه فإنّ المبيع مال
عند العرف والعقلاء وإن ألغى الشارع ماليته بالاضافة إلى الغاصب البائع ،
فيكون تسليط المشتري ذلك الغاصب على الثمن مبنياً على المعاملة الفاسدة وهو
لا يرضى بالتصرّف فيه في غير صورة المعاوضة ، فلم يرد تخصيص على قاعدة
اليد في المقام وهي شاملة له ، لأنّ التسليط لم يكن مجانياً حتّى لا يوجب
الضمان فلا تغفل .
ثمّ إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] ذكر اُموراً بعد حكمه بعدم الضمان في المقام منها :
أنّ ما ذكرناه من عدم الضمان إنّما هو فيما إذا سلّطه المشتري على المال
بأن دفعه إليه بنفسه ، وأمّا إذا أخذه البائع بعد المعاملة من دون أن يدفعه
إليه المشتري فلا محالة يحكم فيه بالضمان ، إذ البيع بمجرده ليس تسليطاً
على شيء فما لم يدفعه إليه المشتري لا يكون في البين تسليط .
ومنها : أنّ ما ذكرناه من عدم الضمان في المقام لا
يفرّق فيه بين أن يكون الثمن الذي سلّطه المشتري عليه أو المثمن الذي
سلّطه البائع عليه فيما إذا كان المشتري غاصباً ، عيناً شخصية وبين أن يكون
كلّياً قد شخّصه المشتري في شيء ودفعه إلى البائع ، لأنه تسليط مجّاني في
كلا الموردين غير موجب للضمان .
ومنها : أنّ المشتري إذا سلّطه على الثمن بشرط أن
يجيزه مالك المال ، وأمّا إذا رجع إليه فهو أيضاً يرجع إلى البائع بالثمن ،
فلا مانع في مثله من الالتزام بالضمان لأنه تسليط غير مجّاني فإذا تلف
عنده فيحكم بضمانه ، هذا .
وقد ذكر (قدّس سرّه) قبل هذه الفروع فرعاً آخر وهو أنّ ما ذكرناه من الحكم
[١] المكاسب ٣ : ٤٩٢ .
ـ