مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠١ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
مطلقاً ،
فلازمه أن يكون المال الواحد مضموناً بضمانات متعدّدة وأن يكون في ذمّة
أشخاص متعدّدين . وإن أرادوا أنّ هذا الشخص ضامن له إن لم يضمنه الشخص
الثاني ، والثاني أيضاً ضامن إن لم يضمنه الشخص الأول ، فمرجعه إلى أنّهما
فعلاً ليسا بضامنين للمال . نعم لا مانع من تعدّد الضامن على نحو الترتّب
بأن يكون الضامن الثاني ضامناً للضامن الأول والثالث للثاني والرابع للثالث
وهكذا ، ونظير ذلك ما إذا ضمن أحد دين شخص آخر فالضامن قد ضمن للمالك في
الدين ، والمديون ضمن ما يؤدّيه الضامن للمالك ، إذ بعد ما ضمنه الضامن لا
يسقط ضمان المال عن المديون ، بل الضامن يضمن للمالك والمديون يضمن للضامن
على تقدير أدائه للدين ، وهذا الضمان الطولي لا مانع من أن نلتزم به في
المقام بأن يكون الأول ضامناً للمال والثاني ضامناً للضامن الأول والثالث
للثاني وهكذا ، هذا ما أفاده (قدّس سرّه) في المقام .
ولكنّه ممّا لا يمكن المساعدة عليه لا بحسب المبنى ولا بحسب البناء .
أمّا فساد ما أفاده بحسب المبنى : فهو من أجل أنّ الوجوب الكفائي عنده
(قدّس سرّه) ليس عبارة عن الوجوب المشروط بعدم امتثال الآخر ، بل هو سنخ من
الوجوب يغاير الوجوب المشروط وتوضيح ذلك الاجمال : أنّ المولى تارةً يرى
المصلحة في خصوص فعل معيّن ويقوم غرضه به على نحو التعيين ، فيتعلّق شوقه
به تعييناً لأنه مقتضى كون الفعل ممّا يقوم به غرضه سيّما على المسلك
المشهور من تبعية الأحكام للمصالح أوالمفاسد في متعلّقاتها، وهذا يعبّرعنه
بالوجوبالعيني وهوواضح.
واُخرى يرى المولى المصلحة في كل واحد من الفعلين على نحو يتساويان في
إفادة الغرض ، وكل واحد من الفعلين يقوم بغرضه ويفي به ، وفي مثل ذلك لا
وجه لتعلّق شوقه بأحد الفعلين على التعيين ، لأنه ترجّح بلا مرجّح وهو
مستحيل ، فلابدّ من أن يتعلّق شوقه بأحدهما على نحو التخيير كما في مثل
الكفّارات الثلاث ويعبّر