مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٢ - الكلام في بيع المجهول فيما إذا ضمّ إليه معلوم
بالوزن
تارة وبالعدد اُخرى كما لا يخفى على من لاحظ موارد بيع السمك ، فإثبات
جهالة الضمائم في الروايات على عهدة مدّعيها . وأمّا جريان الربا في السمك
فهو ليس مستنداً إلى كونه من الموزون بل هو من جهة قاعدة أنّ كل شيء كان
موزوناً في زمان أو في بلد يجري فيه الربا ولو كان ذلك الشيء من المعدود
في مكان آخر أو بلد آخر فلا تغفل ، وكيف كان فلا مانع من الاستدلال
بالأخبار في المقام ، هذا .
على أنّ لنا أن نقول : إنّ المستند في عدم جواز بيع المجهول هو الإجماع كما
ذكرناه في بيع العبد الآبق دون قاعدة نفي الغرر للمناقشة في دلالتها
وسندها والمتعيّن الثابت من الإجماع هو بيع المجهول على استقلاله وتجرّده ،
وأمّا مع الضمّ إلى شيء آخر معلوم ولو لأجل الحيلة في تصحيح المعاملة فلا
إجماع منهم على البطلان كيف وقد عرفت أنّ المشهور بين المتقدّمين
والمتأخّرين كالأردبيلي والسبزواري وجملة من المحقّقين هو الجواز ، وعليه
فالظاهر أنّ بيع المجهول فيما إذا ضمّ إليه معلوم صحيح سواء كان المعلوم
بنفسه مقصوداً في المعاملة أم كان ضمّه لأجل الوصلة إلى بيع المجهول ، هذا .
ثمّ إنّ القائلين بعدم صحّة ضمّ المعلوم إلى المجهول استثنوا من ذلك ما إذا
كان المجهول تابعاً للمبيع وذكروا أنّ التابع لا يضرّ الجهل به في صحّة
المعاملة على المتبوع ولأجل ذلك وقع الكلام في معنى التابع وأنّ المراد به
أي شيء .
والذي يمكن أن يقال : إنّ التابع يحتمل فيه اُمور ، لأنّ التابع ربما يطلق
على جزء الشيء الذي هو ليس أمراً آخر مغايراً للشيء والمبيع لأنّه جزؤه
وهو لا يقابل بالمالية على وجه الاستقلال في المعاملات ، ومثل ذلك لا يضرّ
الجهل به في المعاملة وهذا نظير اُسّ الحيطان والأشجار فإنّ من اشترى الدار
والحيطان فقد اشترى اُسّها وأساسها أيضاً مع الجهل بمقدار أساس الحيطان
والآجر والجصّ المستعمل فيها وكذلك اُسّ الشجر وأساسه إذ لا يدرى أنّه أي
مقدار نفذ في الأرض من أساس