مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢ - الشرط الثالث من شروط العوضين
عالماً بذلك واُخرى يكون جاهلاً به ، وقد حكم الشيخ (قدّس سرّه)[١] بصحّة العقد في صورة العلم بلا خيار وفي صورة الجهل مع الخيار لأجل فوات منفعة الملك عليه مدّة .
ولا يخفى أنّ ما ذكره (قدّس سرّه) من صحّة العقد بلا خيار في صورة العلم
متين لكون المقام بمنزلة اشتراط التأخير في التسليم ، يعني مرجع هذه الصورة
إلى تلك الصورة أي صورة اشتراط تأخير التسليم ، إلّاأنّ ما ذكره في صورة
جهل المشتري بالحال من صحّة البيع مع الخيار لا وجه له ، بل البيع باطل
لكونه غررياً ، بداهة أنّ الغرر ليس إلّاعبارة عن احتمال الخطر وهو موجود ،
وأيضاً يكون هذا المورد مشمولاً لقوله (صلّى اللّه عليه وآله) « لا تبع »
الخ بداهة أنّ البائع ليس له سلطنة حين العقد عليه كما هو واضح ، وأمّا
فيما إذا لم تكن المدّة مضبوطة كالعبد المنفذ إلى الهند لأجل حاجة لا يعلم
زمان قضائها فالظاهر بطلانه ، لوجود الغرر وصدق قوله (صلّى اللّه عليه
وآله) « لا تبع ما ليس عندك » كما هو غير خفي . ومثل ذلك في عدم جواز البيع
الدار التي تكون مسلوبة المنفعة مدّة لا يعلم أمدها .
ثمّ إنّ المعتبر في القدرة هي القدرة المعلومة للمتبايعين لا القدرة
الواقعية فقط وقال الشيخ (قدّس سرّه) أنّه لو باع ما يعتقد التمكّن منه
فتبيّن عجزه في زمان البيع وتجدّدها بعد ذلك صحّ ، ولو لم تتجدّد بطل ، ولا
يخفى أنّه لم نفهم ما يريده الشيخ (قدّس سرّه) وذلك لأنّ الصور في هذا
المقام أربعة :
الصورة الاُولى : ما إذا كان البائع في الواقع قادراً على التسليم وكان المتبايعان أيضاً عالمين بذلك ، ففي هذه الصورة لا إشكال في صحّته ولا خلاف .
الصورة الثانية : ما إذا لم يكن البائع قادراً على التسليم وكان المتبايعان
[١] المكاسب ٤ : ١٩٢ .