مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٣ - الكلام في بيع الوقف
كان
الوقف ممّا لا يبقى بحسب استعداده العادي إلى آخر البطون فلا وجه لمراعاتهم
بتبديله بما يبقى لهم إلى آخر كلامه ، لا وجه له وذلك لأنّ المستفاد من
كلامه (قدّس سرّه) هذا كون العين الموقوفة ملكاً طلقاً للبطون الموجودة
التي تسقط العين عن الانتفاع بها في زمانهم بحيث لو مات أحدهم يرث وارثه
منها وهو غير سديد بداهة أنّ الواقف لم ينشئ بالوقف ملكيتين ملكية غير طلقة
للبطون السابقة وملكية طلقة لمن أدرك آخر أزمنة بقاء الوقف ، بل الواقف
بعد التفاته إلى أنّ العين الموقوفة غير قابلة للبقاء إلى الأبد لا مناص له
من أن يوقف العين بشخصها ما دامت باقية وبماليتها بعد التلف ، لا بمعنى
أنّ الواقف أوقف البدل بشخصه ليقال إنّه لم يكن ملكاً له لا حدوثاً كما هو
واضح ولا بقاءً لأنّه حين المبادلة لم يكن المبدل ملكاً للواقف ولا بمعنى
أنّه وقف كلّي المالية السارية بين العين الموقوفة وبدلها ، بل بمعنى أنّه
وقف العين الشخصية بشخصها وبماليتها غاية الأمر حبس شخص العين محدود بما
إذا أمكن الانتفاع بها مع بقائها وبدونه تكون المالية وقفاً في ضمن أيّ
شيء كانت وليست العين حينئذ محبوسة فيجوز تبديلها ، وهذا هو السرّ في عدم
جواز إتلافها من قبل البطن الموجود فإنّ ماليتها موقوفة في ضمن أيّ عين
كانت ولا يجوز إتلاف المالية الموقوفة ، وأمّا توهّم أنّ البطن الموجود لا
يجوز لهم الاتلاف لكونها مملوكة للبطون اللاحقة بالملكية الشأنية ففيه :
أنّا لا نتعقّل الملكية الشأنية لتكون منشأة من قبل الواقف .
إذا عرفت ذلك يقع الكلام في بعض الفروع :
الأوّل : هل يكون البدل مثل المبدل في كونه وقفاً
أو يصير ملكاً طلقاً للبطن الموجود فلابدّ لهم من إنشاء وقفه ؟ الظاهر أنّ
مقتضى البدلية وقانون المبادلة يقتضي أن يكون البدل أيضاً وقفاً على نحو
المبدل ، لما ذكرناه مراراً من أنّ الثمن يقوم مقام المثمن فعليه كما كان
المثمن ملكاً غير طلق للبطون الموجودة يكون البدل أيضاً