مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٢ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
فقد ذكر السيد (رحمه اللّه) في حاشيته[١]
في وجه ذلك : أنّ الوجه في رجوعه إلى اللاحق دون السابق هو أنّ اللاحق هو
الذي صار سبباً لاستقرار الضمان على السابق ، إذ كان يمكنه ردّ العين قبل
تلفها وبما أنه لم يردّها فتلفت استقرّ الضمان على ذمّة السابق أيضاً ،
فلابدّ وأن يرجع السابق إلى اللاحق كما ذكر مثل ذلك في أصل المسألة ونقلناه
عنه هناك .
ولكنّك عرفت أنّ السبب لضمان كل من السابق واللاحق هو اليد والاستيلاء على
المال ، فعدم ردّ اللاحق ليس موجباً لضمان السابق بل هو عدم إسقاط للضمان
عن ذمّة السابق ، وهذا كيف يوجب ضمان اللاحق للمال مع أنّ التمكّن من الرد
أمر مشترك بين السابق واللاحق كما هو ظاهر ، فهذا الوجه لا يرجع إلى شيء .
فالصحيح أن يقال : إنّ الوجه في ذلك هو ما عرفت من أنّ الضمان إنّما ثبت
باليد ، وغاية ذلك الضمان أداء المال وهذه الغاية حاصلة بالاضافة إلى
السابق دون اللاحق كما يظهر بملاحظة نظائر المسألة ، مثلاً إذا كان الضامن
المتوسط وارثاً للمالك الأصلي وبعد ما أخذ المال من السابق مات المالك الذي
فرضناه مورّثاً للضامن المتوسط ، فلا يمكن له أن يرجع إلى السابق بالمال ،
لأنّ المفروض أنه أدّاه إليه وهو أخذه منه ، غاية الأمر قبل أن يكون
مالكاً بموت مورّثه ، إلّاأنّ العقلاء يرون الأداء باقياً ومستمرّاً إلى
زمان كونه مالكاً للمال بالارث .
وكيف كان ، فغاية الضمان هي أداء المال إلى المالك ولو كان ذلك قبل صيرورته
مالكاً ، فإذا رجع المالك إلى اللاحق وأخذ منه البدل فاللاحق مالك للمال
لكنّه تلقّاه من السابق فلا يمكنه الرجوع عليه لأنّ السابق قد أدّى المال
وحصلت الغاية للضمان ، وهذا بخلاف ما لو كان السابق مالكاً للمال بالارث أو
بأداء القيمة
[١] حاشية المكاسب (اليزدي) : ١٨٣ .