مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٣ - الكلام في بيع ما يفسده الاختبار وما لا يفسده الاختبار
خنثى
وإلّا فتفوت عنه تلك الانتفاعات كما لا يخفى ، ومثّل للثاني بما إذا ظهرت
الجارية ممّن لا تحيض وهي في سنّ من تحيض فإنّ ذلك عيب إلّاأنّه لا يوجب
انتفاء أكثر المالية عن الجارية لتمكّنه من الاستمتاع والانتفاع بها في
الكنس والطبخ ، نعم لا يحصل منها الولد فقط ، والتزم ببطلان المعاملة في
الصورة الاُولى دون الثانية واستشكل فيما ذكر من أنّ أصالة السلامة من
الطرق التي يعتمد عليها العقلاء في مقام إحراز الصحّة والسلامة في المبيع
بأنّ أصالة السلامة إنّما يعتمد عليها العقلاء فيما إذا كانت الصحّة
والسلامة في المبيع محرزة سابقاً وحينئذ يعتمد على صحّته السابقة وسلامته
في المعاملة ، دون ما إذا لم تحرز الصحّة في المبيع سابقاً .
والوجه في عدم إمكان المساعدة عليه : أنّ أصالة الصحّة والسلامة ليست من
طرق الإحراز عند العقلاء مطلقاً من دون فرق في ذلك بين إحراز الصحّة في
المبيع سابقاً وبين عدم إحرازها فيه كذلك ، إذ لم يثبت بناء من العقلاء على
اعتبار بقاء وصف الصحّة فيما إذا كانت موجودة سابقاً ، والاستصحاب أمر
تعبّدي يثبت من الأخبار لا ببناء العقلاء كما ذكرناه في محلّه ، فأصالة
الصحّة في مقام إحراز السلامة ممّا لم يثبت بناء العقلاء عليها بوجه ، نعم
لو اُريد من ذلك أنّ العقلاء بنوا على اشتراط الصحّة والسلامة في المبيع
بحيث إذا ظهر المبيع معيباً يتمكّن المشتري من الفسخ لأجل هذا البناء من
دون حاجة إلى بيان ذلك وذكره في المعاملة ، فقد عرفت أنّه كذلك إلّاأنّ ذلك
لا يفرّق فيه بين كون الصحّة موجودة في السابق أو غير موجودة ، وكون معظم
المالية متوقّفة على وصف الصحّة أو غير متوقّفة ، لأنّ العقلاء في جميع ذلك
بنوا على اشتراط الصحّة من العيب في المعاملات .
وكيف كان فما أفاده (قدّس سرّه) في المقام ممّا لا يمكن المساعدة عليه ،
وقد عرفت أنّ اشتراط الصحّة فيما لا يفسده الاختبار وإن كان ممّا لا بأس به
إلّاأنّه لا حاجة إليه بعد بناء العقلاء على اشتراط الصحّة في المبيع من
غير أن يحتاج فيه إلى