مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٢ - الكلام في بيع بعض أجزاء الشيء
أنّ
لازم الاشاعة الاشتراك وهو يقتضي الشراكة في الباقي ، وكيف كان فبيع الكلّي
أمر لا غرابة فيه بل هو أمر متعارف وقع في زمان الشارع فلا مانع من أن
تشمله العمومات ، هذا مع أنّ وجود ذلك وتحقّقه في زمانه (عليه السلام) غير
معتبر في شمول العمومات له .
وأمّا الصورة الثالثة فقد عرفت أنّه إن اُريد من الفرد المردّد والمبهم أنّ
المبيع أمر لا تعيين فيه في الخارج ولا في علم اللّه تعالى بل أمر مبهم
من جميع الجهات ولا خصوصية فيه بوجه ، فالمعاملة حينئذ باطلة لأنّ مثل ذلك
ممّا لم يوجد إلى الآن ولا سيوجد بعد ذلك بل هو أمر غير ممكن ، إذ الفرد
الموجود لا يمكن أن يكون عارياً من جميع الخصوصيات والتشخّصات ، وإن اُريد
منه ما هو معيّن في الواقع وغير معيّن عند المتبايعين كما إذا باع أحد
عبدين يعيّنه فيما بعد حيث إنّ ما يعيّنه بعد ذلك أمر معيّن في علم اللّه
تعالى فصحّته تبتني على عدم اعتبار العلم بالمبيع وعدم كون الجهالة ولو
عند المتبايعين موجبة للبطلان .
ثمّ إنّ الكلام يقع في تصوير الاشاعة وبيع الكلّي في المعيّن ، أمّا
الاشاعة فهي على المعروف منهم عبارة عن التملّك للشيء في كلّ جزء خاص من
أجزائه بالثلث أو النصف أو غيرهما من النسب ، فكلّ واحد من أجزائه متعلّق
للملكية له بالثلث أو بالنصف المعيّن في الواقع المجهول ظاهراً . وقد تفسّر
الاشاعة بأنّها عبارة عن التملّك للنسبة الكلّية كالنصف الكلّي مثلاً
القابل للانطباق على النصف الأخير للشيء أو نصفه الأوّل ، فإذا اشترى
عبداً بنحو الشركة مع البائع في نصفه فهو مالك لنصفه الكلّي الصادق على كلّ
واحد من النصفين ، هذا .
ولا يخفى عليك أنّه لا يمكن الالتزام بشيء من هذين المعنيين في المقام ،
وهذا من دون فرق بين أن نقول بوجود الجزء الذي لا يقبل التجزّي في الخارج
الذي يعبّر عنه بالجوهر الفرد أو نقول بعدم إمكان ذلك في الخارج ، لأنّ
الجزء الخارجي ممّا