مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٢ - الكلام في ولاية عدول المؤمنين
يقتضي حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه .
بقي الكلام فيما أفاده شيخنا الأنصاري[١]
في المقام من أنّ الحاكم إذا تصرف في مال أحد ببيعه أو في عِرضه بتزويجه
ونحوهما فلا يجوز للحاكم الآخر أن يتصرف فيه بفسخه أو بشيء آخر ينافي
تصرّف الأول ، وذلك لأنه مزاحمة لما صدر من الحاكم الأول ومزاحمته مزاحمة
الإمام (عليه السلام) ، إذ المفروض أنه نائب عنه وفعله فعله ووضع يده على
المال كوضع الإمام (عليه السلام) يده عليه ومزاحمة الإمام غير جائزة ، بل
الصحيح هو تصرّف الحاكم الأول ومعه لا يبقى لتصرف الثاني فيه مجال ، لأنّ
أدلّة النيابة عن الإمام لا تشمل ما كان فيه مزاحمة الإمام ، بل ولولا ذلك
للزم اختلال النظام في مثل هذه الأيام التي شاع فيها القيام بوظائف الحكّام
ممّن يدّعون الحكومة فأحدهم يتصرف في مال والآخر يفسخه ، هذا .
ولا يخفى أنه بناء على نيابة الفقيه عن الإمام (عليه السلام) لا معنى
لمزاحمة الحاكم الثاني للحاكم الأول في تصرفاته ، وذلك لأنّ الحكّام حينئذ
أيدي الإمام وأفعالهم كأفعاله ، فإذا تصرف فيه أحدهم بالبيع فقد تصرف فيه
الإمام بالبيع فإذا فسخه الحاكم الثاني لما يراه من المصلحة في فسخه فقد
فسخه الإمام ، ففعلهما كفعلي شخص واحد ، فلا يكون أحد فعليه مزاحماً لفعله
الآخر بوجه ، فعلى القول بنيابة الفقيه فلا محيص من الالتزام بصحّة فعل كل
واحد منهما ولا يكون أحدهما مزاحماً لفعل الإمام أبداً .
ولكن الذي يسهل الخطب أنّ النيابة لم تثبت للفقيه ومقتضى الأصل الأولى عدم
نفوذ تصرف أحد في مال الآخر أو عرضه ، وقد خرجنا عن مقتضى ذلك في الحاكم
الأول من باب الأخذ بالمقدار المتيقّن ، وأمّا تصرف الحاكم الثاني فلا
يشمله
[١] المكاسب ٣ : ٥٧١ - ٥٧٢ .