مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٧ - ومن جملة الشروط العلم بمقدار المثمن
نعلم
بعدم اختلاطها ، أو جعل الحلّية والطهارة في الحديد لأجل استلزام النهي عنه
العسر والحرج وإن لم يكن الاجتناب عنه موجباً للعسر في حقّ واحد ، وذلك
لأنّ العسر أو عدم اختلاط المياه حكمة للجعل لا أنّهما علّتان للحكم حتّى
يدور الحكم مدارهما .
وعلى الثاني لابدّ من أن يكون المناط في الفساد هو الغرر الشخصي وملاحظة
كلّ مورد مورد ، فإن كان فيه غرر فيحكم بالفساد دون غيره وإن كان ذلك
موجباً للغرر بنوعه ، وعليه فالبيع في المثال المتقدّم صحيح لعدم الغرر فيه
. وكذا فيما إذا كان حدس المتبايعين قويّاً جدّاً فباعا واشتريا بحدسهما
من دون كيل فإنّه لا غرر حينئذ لقوّة حدسهما كما لا يخفى . وكذا فيما إذا
كان المبيع قليلاً جدّاً أو كثيراً لم يتعارف وزن الميزان لمثله وهذا كما
إذا دفع فلساً وأراد به دهناً لحاجة أو أراد بيع زبرة الحديد فإنّ المعاملة
في مثلهما تتمّ بالتراضي والتخمين ولا غرر فيهما عند العرف ، هذا .
ولا يخفى أنّ الحكم تارةً يترتّب على موضوع خاصّ مستنداً إلى عنوان من
العناوين الثانوية كما إذا رتّبت الحلّية على الحديد لأجل عنوان العسر
والحرج وأنّ في عدم حلّيته حرج على العباد ، أو تجعل العدّة على المطلّقة
بعنوان عدم اختلاط المياه ، وفي مثل ذلك يمكن الخلاف في أنّ هذا العنوان
الثانوي الذي لأجله ترتّب الحكم على موضوعه علّة له ليدور مداره أو أنّه
حكمة لجعل الحكم على موضوعه .
واُخرى تكون هذه العناوين الثانوية بأنفسها موضوعاً للحكم كقوله تعالى : { «ما جعل عليْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرجٍ»[١] } أو نهي النبي عن الغرر أو قوله (صلّى اللّه عليه وآله) : « لا ضرر ولا ضرار »[٢] وهكذا غيرها ممّا يتعلّق الحكم فيه بنفس تلك
[١] الحجّ ٢٢ : ٧٨ .
[٢] الوسائل ٢٥ : ٤٢٧ / كتاب إحياء الموات ب١٢ .