مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٥ - ومن جملة الشروط العلم بمقدار المثمن
والثاني
: أنّ الإمام قد نوّع وقسّم الطعام إلى قسمين فذكر أنّ ما كان من طعام
سمّيت فيه كيلاً ، وظاهره أنّ الطعام منه ما هو مكيل ومنه ما لا كيل فيه
وهو تنويع له إلى قسمين مع أنّ الطعام كلّه من المكيل ولا طعام لا يكون فيه
كيل .
والثالث : أنّ الإمام (عليه السلام) منع عن شراء العدل الآخر بإخبار البائع
بوزنه مع أنّ إخبار البائع ممّا لا إشكال في صحّة الاعتماد عليه في
المعاملات فالصحيحة غير معمول بها عند المشهور وهي مجملة لا يمكن الاعتماد
عليها ، هذا . والظاهر أنّ الرواية ممّا لا إشكال في دلالتها أبداً .
أمّا الوجه الأوّل من الإيرادات ففيه : ما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
من أنّ ظهور الكراهة في المعنى المصطلح في مقابل الحرام وغيره إنّما هو
عند الفقهاء ، وأمّا في ألسنة الأخبار فهي تستعمل بمعناها اللغوي وهو
المبغوض ، وهذا معنى جامع بين الحرمة والكراهة الإصطلاحية ولا يختصّ
بالثاني ، وعليه فظهور لا يصلح أو لا يصحّ يعيّن إرادة الحرمة منها فلا
يكون لظهور لا يصلح في البطلان معارض .
وأمّا الثاني من الوجوه فيدفعه : أنّ قوله (عليه
السلام) « سمّيت فيه كيلاً » من قبيل الأوصاف وهو وصف للطعام ومن الواضح
أنّ الأوصاف لا مفهوم لها ، نعم إنّما يؤتى بها في الكلام لأجل فائدة ولا
يكون ذكر الأوصاف لغواً ، ولعلّ الفائدة في ذكره في المقام هو الإشعار
بعلّية الوصف للحكم وأنّ الحكم لا يختصّ بالطعام بل كلّ ما فيه كيل يجب
كيله في مقام بيعه .
وأمّا الثالث من الوجوه فالجواب عنه : أنّ تصديق البائع في إخباره واعتبار قوله في ذلك وإن كان ثابتاً بالروايات التي سيمر عليك ذكرها وقد نقلها
[١] المكاسب ٤ : ٢١٢ .
ـ