مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٦ - الكلام في بيع الوقف
ثمّ إنّه (قدّس سرّه)[١] تعرّض بعد ذلك لأمرين ذكرهما صاحب الجواهر (قدّس سرّه)[٢]:
الأمر الأول ما ذكرناه آنفاً منه (قدّس سرّه) من أنّ جواز بيع الوقف لا
يكون إلّامع بطلان الوقف ، ولكنّه قد عرفت أنّ الحقّ ما ذهب إليه صاحب
الجواهر (قدّس سرّه) بالبيان الذي ذكرناه آنفاً من أنّ الوقف يبطل من هذه
الجهة دون سائر الجهات من جواز هبته وإرثه ، لأنّ عدم بطلان الوقف من هذه
الجهة أيضاً مع جواز البيع من التضادّ كما ذكرناه .
ثمّ وجّه صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بطلان الوقف عند جواز بيعه بفوات شرط
الوقف وقال : إنّ من شرائط الوقف ابتداء واستدامة كون العين ممّا ينتفع بها
مع بقاء عينها ، ثمّ أشكل عليه الشيخ (قدّس سرّه) بإشكالات والمهمّ منها
ما ذكره (قدّس سرّه) بقوله : فإنّ الشرط في العقود الناقلة يكفي وجوده حين
النقل بداهة أنّ المبيع ربما يخرج عن المالية ومع ذلك لا يخرج عن ملك
المشتري .
وفيه : أنّ هذا مسامحة محضة ولا يقاس الوقف بالبيع بداهة أنّ اعتبار
المالية في الملك في البيع إنّما هو لأجل النقل وفي مرحلته وأمّا بعد ذلك
فلا ضرورة لأنّ الغالب في المبيع خروجه عن المالية بعد مدّة من الزمان لأنّ
غالب الأشياء يخرج عن المالية في عالم الكون والفساد بالوجدان ، وغير خفي
أنّ خروج الشيء عن المالية بعد ما كان له المالية عند البيع لا يكون
إلّافي ملك المشتري وهذا بخلاف الوقف لما ذكرناه مراراً من أنّ قوام الوقف
ببقاء العين وتسبيل المنفعة ، ولو فرضنا عدم المنفعة مع بقاء العين يكون
أحد ركني الوقف مرتفعاً ، وهذا المعنى أي بقاء العين وتسبيل المنفعة من
مقوّمات الوقف حدوثاً وبقاءً ، فما ذكره صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في
[١] المكاسب ٤ : ٧٣ .
[٢] الجواهر ٢٢ : ٣٥٨ .