مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٨ - الكلام في بيع الوقف
وقد فصّل الميرزا (قدّس سرّه)[١]
في المقام بين زوال الصورة النوعية وبين ما يكون العنوان الزائل من قبيل
العوارض وحكم ببطلان الوقف في الأول دون الثاني ، وملخّص ما ذكره (قدّس
سرّه) أنّه إذا تبدّلت الصورة النوعية إلى صورة اُخرى كالنخلة الموقوفة إذا
قلعت فصارت حطباً ، فغير خفي أنّ هذه المادّة الحطبية تعدّ في العرف
مباينة للنخلة لأنّ النخلة في نظر العرف عبارة عن الشجرة لا المادّة
المشتركة بين النخلة والحطب والخشب ، وبطلان الصورة النوعية عبارة اُخرى عن
بطلان الوقف ، بخلافه فيما إذا كان الزائل من العوارض مثل الدار التي زالت
عنها صورة الدارية كما إذا انهدمت وصارت عرصة ، لأنّ الوقف قد تعلّق
بالدار وهي مركّبة من العرصة والبناء وانهدام البناء لا يوجب بطلان الوقف
رأساً لبقاء العرصة وزوال الصورة البنائية عن العرصة لا يوجب بطلان وقف
العرصة . وبعبارة واضحة أنّ الوقف متقوّم بأمرين : حبس العين وتسبيل
المنفعة وبانتفاء أحد الأمرين تخرج العين الموقوفة عن الوقفية ، فكما يجوز
بيعها عند عدم إمكان الانتفاع بها مع بقاء العين كذلك يجوز البيع إذا لم
تبق صورتها النوعية التي هي أحد ركني الوقف .
ولا يخفى أنّه يرد على ما ذكره الميرزا (قدّس سرّه) ما أورده شيخنا
الأنصاري (رحمه اللّه) على صاحب الجواهر من أنّ الوقف كالبيع لم يتعلّق
بالصورة النوعية فقط بل تعلّق بالمادّة المتّصفة بالصورة الكذائية ، ولا
يخفى أنّ مرادنا من المادّة ليس الهيولى بل مرادنا منها الجسم فإذا زالت
الصورة النوعية تبقى المادّة متعلّقة للوقف فلا وجه لرجوع المادّة بعد
الوقف إلى ملك الواقف أو الموقوف عليهم بل هي باقية على الوقفية .
[١] منية الطالب ٢ : ٢٨٥ .