مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥ - المسألة الأُولى
يبيعه
لنفسه حتّى يشتريه من مالكه فيسلّمه إلى المشتري أو يدفعه إليه بعد موت
أبيه ومورّثه كما قد يتّفق ذلك في الآباء الأثرياء الذين لا يعطون لأولادهم
شيئاً فأبناؤهم يبيعون أموال مورّثهم بالمعاملات القطعية الرسمية كي
يدفعونها إلى المشترين بعد موت المورّثين ، هذا كلّه على تقدير تمامية
الجواب المذكور في بيع الغاصب بناء على أنه سرق الاضافة المالكية ونسبها
إلى نفسه دون الفضولي ، وأمّا بناء على أنه لا معنى لسرقة الاضافة لأنّ
السرقة إنّما هي في المال فكيف يسرق الاضافة ، فهذا الجواب لا يتمّ في شيء
من المقامين .
ومنها : أي من الأجوبة المذكورة في بيع الغاصب أنّ المعاملة إنّما تتقوّم
بالمبادلة بين المالين كما يظهر من تعريفهم للبيع بأنه مبادلة مال بمال ،
وهذه المبادلة التي بها يتقوّم البيع حقيقة متحقّقة في بيع الغاصب أيضاً
لأنه قد بدّل المال بالمال ، نعم ضمّ إلى تلك المبادلة ضميمة أُخرى وهي أن
يكون الثمن لنفسه ، وبما أنّ هذه الضميمة غير صحيحة عند العرف والشرع فلا
محالة تلغو بخلاف أصل المبادلة بين المالين ، فحقيقة المعاوضة متحقّقة في
بيع الغاصب .
وهذا الجواب يجري في المقام من جهة أنّ الفضولي أوجد المبادلة بينهما أي
المالين وضمّ إليها كون الثمن لنفسه فتلغو تلك الضميمة ، بخلاف المبادلة
بين المالين .
الثاني : لبعض الأخبار والروايات الواردة بمضمون
النهي عن بيع ما لا تملكه أو أنه لا بيع إلّافي ملك ونحوهما ، ولا نتعرّض
لها في المقام لأنّها تأتي في الوجه السابع من إشكالات الشيخ أسد اللّه
التستري في المسألة وهناك نتعرّض إلى تفصيلها إن شاء اللّه تعالى .
الثالث : أنّ المالك إذا أجاز المعاملة فبالاجازة
لا تقع المعاملة للغاصب أبداً وإنّما الاجازة توجب استناد العقد إلى المالك
لا إلى غيره ، وعليه يصدق أن يقال إنّ ما وقع لم يتعلّق الاجازة به لأنّ
الغاصب باعه لنفسه ، وما تعلّقت الاجازة به فهو