مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٥ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
الزمان
عشرين وقد اشتراها المشتري بأرخص من قيمتها كما هو الأغلب في الأموال
المسروقة حيث يبيعها السارق بأرخص من قيمتها السوقية فرجع إليه المالك وأخذ
منه العشرين وهو زائد عن الثمن بعشرة ، أو فرضنا القيمة السوقية حال
الاشتراء عشرة ثمّ ترقّت وبلغت إلى عشرين وأخذ المالك ذلك من المشتري .
وإمّا أن تكون الغرامة في مقابل المنافع دون نفس العين كما إذا سكنها مدّة
فرجع إليه المالك بقيمة تلك المنافع التي قد استوفاها المشتري منه أو أزيد
أو أقلّ هذا في المنافع المستوفاة .
وإمّا أن تكون الغرامة في مقابل المنافع التي لم يستوفها المشتري بعد ،
وكذا ما صرفه من الأموال ولم يرجع إليه نفعه ، كما إذا صرف مالاً في غرس
الأشجار في الأرض أو في اجراء القنوات أو في تسوية الأرض ولم يستوف شيئاً
في مقابلها وهذه مسائل ثلاثة .
والكلام فعلاً في المسألة الأخيرة والغرامة الواقعة في مقابل المنافع غير
المستوفاة وما صرفه من الأموال وأنّ المشتري هل يرجع بها على البائع أو لا ؟
ربما يحكم بالرجوع على البائع في مثل هذه الغرامة بقاعدة لا ضرر وأنّ الحكم
بعدم رجوعه إليه ضرر على المشتري . ولكنّك عرفت في قاعدة لا ضرر أنّها لا
تشمل الموارد التي يوجب جريانها فيها ضرراً على الآخرين ويكون إضراراً على
الغير ، والمقام من هذا القبيل حيث إنّ الحكم برجوع المشتري على البائع ضرر
على البائع وإضرار في حقّه ، فالقاعدة لا تشمل المقام .
وأمّا الاستدلال بقولهم : إنّ السبب أقوى من المباشر في الحكم برجوع
المشتري إلى البائع ، ففيه : أنّ الفعل الخارجي إذا استند إلى السبب في
الحقيقة كما إذا حفر بئراً في وسط الطريق فوقع فيه أحد في ليلة ظلماء فإنه
يصدق أن يقال إنه قتله ومنه تغريم شاهدي الزور لأنّهما أوجبا قتل أحد أو
غرامته وكما إذا كان المباشر