مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٤ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
عند
المشتري فلا وجه لضمانها أبداً ، وهذا بخلاف المنافع كما عرفت لأنّ البائع
بأخذه العين قد أخذ المنافع أيضاً بتبعها ، وأمّا الأوصاف فهي لم تدخل تحت
يده في زمان لنحكم بضمانها بوجه ، هذا كلّه حكم المالك ورجوعه إلى المشتري
أو البائع .
وأمّا حكم المشتري الذي يدفع البدل إلى المالك بمطالبته أو يدفع بدل العين
وقيمة منافعها وأوصافها إليه فهل يجوز له مطالبة البائع بما دفعه إلى
المالك من القيمة أو الغرامة أو لا ؟ ففيه مسألتان : إحداهما في رجوعه إلى
البائع بالثمن . وثانيتهما : في رجوعه إليه بما اغترمه للمالك من قيمة
العين والمنافع والأوصاف .
أمّا المسألة الاُولى فلها صورتان : إحداهما ما إذا كان المشتري جاهلاً
بالحال ولم يلتفت إلى أنّ البائع غاصب أو ساهٍ أو مشتبه . وثانيتهما : ما
إذا كان عالماً بالحال .
أمّا الصورة الاُولى : فلا إشكال في أنه يرجع إلى البائع بعين ماله إذا كانت موجودة وبقيمته إذا كانت تالفة ، لعموم « على اليد ما أخذت »[١].
لا يقال : إنه كيف يرجع إلى البائع وقد اعترف بأنّ المال ملكه فلذا اشترى منه المال حسب الفرض .
فإنه يقال : هذا الاعتراف يتصوّر على وجوه :
أحدها : أن يكون مستنداً إلى قاعدة اليد وأنه
بمقتضاها بنى على أنّ البائع مالك للمال ولذا أقدم على شرائه ، وفي هذه
الصورة لا مانع من أن يرجع إلى البائع بما اغترمه من الثمن ، لأنّ هذه
البيّنة التي أقامها المالك على أنّ المال ليس ملكاً للبائع توجب سقوط
قاعدة اليد في المقام ، فلا مانع من المراجعة إلى البائع أبداً .
وثانيها : أن يكون مستنداً إلى العلم بمالكية البائع خارجاً بحيث يرى البيّنة
[١] المستدرك ١٤ : ٨ / كتاب الوديعة ب١ ح١٢ .