مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢ - الكلام في ولاية الفقيه
بعد
انقضاء عدّتها يزوّجها الإمام (عليه السلام) من نفسه مثلاً ، لا أنّهم
يتصرّفون في زوجة الغير من دون طلاق أو زواج ، فتعالوا عن ذلك علوّاً
كبيراً .
ويدلّ على وجوب إطاعتهم أيضاً : ما ورد[١]
في نفي ما نسب إليهم من أنّهم قالوا إنّ الناس عبيد لنا حيث قال (عليه
السلام) لم أقل ذلك ولا سمعت من آبائي وإنّما الناس عبيد لنا في الاطاعة ،
يعني لا في مثل جواز بيعهم وتملّكهم كما نسب إليهم . نعم سيرة الأئمّة
(عليهم السلام) لم تجر على التصرف في أموال المسلمين أو أنفسهم ، بل كانوا
يشترون شيئاً من مالكه باجازته ولا يتصرفون في أموالهم بدون إذنهم ، إلّا
أنّ ذلك يحتمل أن يكون من باب التقية أو لأجل ما يرونه من المصالح ، وكيف
كان فهي لا تدلّ على عدم ولايتهم كما هو ظاهر ، هذا كلّه في الولاية بمعنى
نفوذ تصرّفاتهم في الأموال والأنفس .
وأمّا ثبوت ولايتهم بالمعنى الثاني أعني اشتراط تصرفات الغير باذنهم وإجازتهم فهي أيضاً ثابتة في حقّهم بمقتضى الأخبار[٢] الواردة في المقام إلّاأنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٣] ذكر أنّ اشتراط إجازتهم في صحة التصرفات على خلاف الأصل وهو يقتضي خلاف الاشتراط وعدمه .
ولا يخفى أنّ مقتضى الأصل يختلف باختلاف الموارد ، فمقتضاه في بعض الموارد
عدم الاشتراط وفي بعضها الآخر هو الاشتراط وتوضيحه : أنه إن كان هناك إطلاق
يقتضي صحة ذلك التصرف على نحو الاطلاق من دون حاجة إلى إجازة الأئمّة
(عليهم السلام) كما في صلاة الميّت فإنه دلّ الدليل على صحتها ووجوبها
[١] الكافي ١ : ١٨٧ / ١٠ باب فرض طاعة الأئمّة .
[٢] الكافي ١ : ١٨٥ ، ٢٠٥ ، ٢١٠ .
[٣] المكاسب ٣ : ٤٥٨ .