مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢١ - الشرط الثالث من شروط العوضين
وهذا مقطوع الفساد ، فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّ احتمال الخطر موجود في جميع ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) كما هو واضح .
وأمّا عدم صحّة نقض ذلك البعض فلأنّ بيع الغائب على قسمين : قسم محتمل
الخطر كما إذا لم يوثق بحصوله فيكون داخلاً فيما نحن فيه ونحكم ببطلان مثل
هذا البيع ، وقسم لا يحتمل فيه الخطر أصلاً كما إذا كان موثوق الحصول فيقع
صحيحاً . وأيضاً ما ذكره الشهيد (قدّس سرّه) من أنّ الغرر شرعاً هو جهل
الحصول ، في غاية الخفاء بداهة عدم ثبوت حقيقة شرعية للغرر بل هو على
المعنيين اللذين ذكرهما أهل اللغة والفقهاء كما لا يخفى .
ثمّ إنّه هل تكون موارد العلم بالخطر أيضاً مثل موارد الجهل واحتمال الخطر
أم لا ؟ يمكن أن يقال بالثاني وأنّه لا يبطل البيع لأنّه قد اُخذ في مفهوم
الغرر الجهل وموارد العلم بالخطر خارجة عن مورد النبوي ، ولكن الحقّ بطلان
البيع في صورة العلم بطريق أولى بفهم العرف ، بداهة عدم الموضوعية للجهل
بالخطر حتّى يقال بالمقالة المذكورة بل المناط في البطلان هو الخطر وإنّما
حكموا ببطلان البيع في صورة احتمال الخطر لأجل أن لا يقع المتبايعان في
الخطر .
وأمّا الاستدلال على بطلان هذا البيع بلزوم
السفاهة أو بأنّه أكل المال بالباطل ففي غير محلّه ، لما ذكرناه مراراً من
عدم الدليل على بطلان البيع السفهي والدليل إنّما هو على بطلان بيع السفيه ،
وأيضاً لا ربط لمقالة أكل المال بالباطل بالمقام لما ذكرناه مراراً من أنّ
الظاهر من الآية الشريفة حرمة أكل المال لسبب باطل مثل القمار ونحوه ،
فتكون ناظرة إلى الأسباب وأجنبية عن شرائط العوضين .
وقد استدلّ الميرزا (قدّس سرّه)[١] على كون القدرة على التسليم شرطاً في
[١] منية الطالب ٢ : ٣٣٩ - ٣٤٠ .