مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٢ - الشرط الثالث من شروط العوضين
العوضين
وبطلان البيع عند عدمها : بأنّ العقلاء لا يرون المالية في المال الذي لا
يمكن التسليم والتسلّم فيه ولا يكون مالكه قادراً ومتمكّناً على قلبه
وانقلابه بأي نحو من أنحاء التصرّف كالطير في الهواء والسمكة في الماء
والبحر . وهذا الوجه لا بأس فيه في الجملة بناءً على اعتبار المالية في
المبيع ، وإنّما الكلام في اعتبار مالية المبيع في صحّة البيع وقد ذكرنا في
المباحث السابقة أنّه لا يعتبر في البيع أن يكون المبيع مالاً ، مضافاً
إلى أنّه كيف تكون مالية المال معدومة عند عدم القدرة على التسليم والتسلّم
ما لم يعدّ في العرف تالفاً ، وما ذكره الميرزا (قدّس سرّه) لا بأس فيه في
مثل الطير في الهواء والسمكة في الماء ممّا يعدّ تالفاً عند العرف ، وأمّا
في مثل الدار المغصوبة ونحوها فلا يعدّ تعالفاً بل يعدّ مالاً عند العقلاء[١].
وقد استدلّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] أيضاً على المقام بالنبوي المستفيض من قوله (صلّى اللّه عليه وآله) « لا تبع ما ليس عندك »[٣]
بناءً على عدم إرادة الحضور من قوله (صلّى اللّه عليه وآله) عندك لجواز
بيع الغائب والسلف إجماعاً . ولا يخفى أنّ قوله (قدّس سرّه) والسلف لعلّه
سهو من القلم ، لأنّ بيع السلف بيع الكلّي وبيع ما لا يملكه فهو صحيح وخارج
عن محلّ الكلام بأي معنى فسّرنا قوله (صلّى اللّه عليه وآله) « لا تبع »
الخ ، وأيضاً ليس المراد من كلمة عندك مجرّد الملك وإلّا كان المناسب أن
يقول (صلّى اللّه عليه وآله) ما ليس لك ، وأيضاً ليس معناه مجرّد السلطنة
عليه والقدرة على تسليمه لمنافاته مع تمسّك العلماء طرا بالنبوي المذكور
على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير ولو كان المبيع تحت قدرته
وكان قادراً على
[١] [ سيأتي في الصفحة ٣٢٧ مزيد التوضيح لذلك ] .
[٢] المكاسب ٤ : ١٨٣ .
[٣] الوسائل ١٨ : ٤٧ / أبواب أحكام العقود ب٧ ح٢ (مع اختلاف يسير) .
ـ