مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٩ - الشرط الثالث من شروط العوضين
كما
أنّه ليس العقد عقداً للمالك لعدم كونه مستنداً إليه قبل الاجازة وإنّما
يستند إليه بعد الاجازة ، والعقد إنّما يتمّ ويصير عقداً للمالك بعد
الاجازة ، فإذن لا يعتبر قدرة المالك على التسليم إلّابعد الاجازة والمفروض
وجودها ، بخلافه في هذه الاُمور بداهة أنّ القبض في هذه الاُمور وإن كان
شرطاً إلّاأنّه ليس جزءاً للسبب الناقل بل هو شرط للملكية ، لأنّ الالزام
والالتزام العقدي قد تحقّق بمجرد العقد ولذا اختار المشهور وجوب التقابض ،
فعليه يكون العقد فاسداً عند التعذّر وعدم القدرة على التسليم ، هذا ملخّص
مرامه (قدّس سرّه) .
وفيه : أنّ ما ذكره (قدّس سرّه) من عدم تمامية العقد إلّابعد الاجازة في
عقد الفضولي وتماميته في المقام قبل القبض وكون القبض شرطاً للملكية ، وإن
كان متيناً إلّا أنّ ما ذهب إليه من اعتبار القدرة على التسليم وفساد العقد
عند عدم القدرة عليه فاسد ، كما أنّ ما نقله عن المشهور من وجوب التقابض
في هذه الاُمور لا أصل له ، وذلك لأنّ الدليل على اعتبار القدرة لو كان نهي
النبي (صلّى اللّه عليه وآله) عن بيع الغرر فهو مفقود في المقام ، لأنّ
الأمر دائر بين الصحّة وفساد العقد ، لأنّه لو حصل القبض فقد صحّ العقد
وإلّا يقع فاسداً ويبقى مال كلّ مالك في ملكه فأين الغرر ، كما أنّه لو كان
قوله (صلّى اللّه عليه وآله) « لا تبع » الخ لا يتمّ في المقام لما
ذكرناه مراراً من أنّ اعتبار القدرة من باب المقدّمة على التسليم فلا تكون
معتبرة إلّاإذا كان البائع مأموراً بالتسليم والمفروض عدم كونه كذلك قبل
القبض .
وأمّا حكم المشهور بوجوب التقابض فكلام لا أصل له ، بداهة أنّ وجوبه لو كان
من باب لزوم دفع الملك إلى صاحبه وعدم جواز التصرف في ملكه فغير صحيح ،
لأنّ الملك إنّما يحصل بعد صحّة العقد . وبعبارة واضحة حصول الملك فرع صحّة
العقد والمفروض عدم صحّته قبل القبض . وإن كان الدليل عليه قوله تعالى :