مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٧ - الكلام في ولاية الفقيه
المطلقة
بوجه ، وإنّما يدلّ على أنّ للفقيه أن يبيّن الحلال والحرام ، وأمّا نفوذ
تصرّفاته في الأموال والأنفس فلا كما هو أوضح من أن يخفى .
وأمّا قوله « علماء اُمّتي كأنبياء بني إسرائيل » أو « منزلتهم منزلة الأنبياء في بني اسرائيل »[١]
وغيرهما ممّا ورد بهذا اللسان فهو أيضاً كسوابقه لا دلالة له على الولاية
بوجه ، إذ التنزيل والتشبيه لابدّ وأن يكون في أظهر الآثار والخواص وأظهرها
في أنبياء بني اسرائيل أمران : أحدهما وجوب إطاعتهم في الأحكام ولزوم قبول
قولهم في تبليغها ، وإنّما شبّههم بأنبياء بني إسرائيل من أجل أنّ
أنبياءهم كانوا مختلفين في النبوّة فبعضهم كان نبي بلدته وآخر كان نبيّ
محلّته أو قريته وثالث كان نبي أقربائه بل كان نبي داره ، وكانت إطاعتهم
لازمة في تبليغ الأحكام والعلماء أيضاً مختلفون فبعضهم عالم بلده وآخر عالم
محلّته أو قريته وهكذا ، فتجب إطاعتهم في تبليغ الأحكام بمقتضى هذا الحديث
.
وثانيهما : رفعة محلّهم وعظمة منزلتهم عند اللّه وكأنه أراد في الحديث
بيان أنّ علماء اُمّتي لا يقصرون في عظمة المنزلة عن أنبياء بني اسرائيل
إذا عملوا بعلمهم والسرّ في ذلك أنّ تلميذ مدرسة تارة يكون أرقى منزلة من
معلّم بالمدرسة النازلة كبعض تلامذة المدرسة الثانوية بالاضافة إلى معلّم
المدرسة الابتدائية أو تلامذة المدرسة العالية في الطبّ بالاضافة إلى دكتور
المحلّ وهكذا من جهة عظمة المدرسة وأهميّتها ، والمدرسة المحمّدية (صلّى
اللّه عليه وآله) كذلك بالاضافة إلى أنبياء بني اسرائيل الذين كانوا
مدرّسين لاُمّتهم معالم الإسلام ، فيكون تلامذة تلك المدرسة العالية أشرف
مقاماً وأعظم منزلة من معلّمي بني اسرائيل إذا عملوا بوظائفهم فإنّ نيابة
الإمام (عليه السلام) من أهم المقامات ولا أقل من تساويهم معهم في الشرف
[١] البحار ٢ : ٢٢ / ٦٧ ، البحار ٧٥ : ٣٤٦ ذيل الحديث ٤ .