مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧ - عدول واستدراك
والمفروض
أنّ شراء البائع الفضولي وإجازته يتوقّف على إجازة المشتري لأنه ملكه ،
فيتوقّف شراء البائع الفضولي وإجازته على إجازة المشتري وإجازة المشتري
تتوقّف على شراء الفضولي وإجازته ، وهذا من الأعاجيب ، بل لازم ذلك اجتماع
العوض والمعوّض في ملك المشتري ، لأنه إذا اشتراه بعشرين ديناراً من
الفضولي فأجازه بعد ملكه فتكشف الاجازة عن ملك المشتري من الابتداء ، وبعد
ذلك إذا باعه المالك الأول من الفضولي بعشرين ديناراً مثلاً فقد وقع ذلك
على ملك المشتري فضولاً فيرجع الثمن إلى المشتري لأنه المالك بحسب الفرض ،
فيملك المشتري العين والثمن في البيع الثاني ، فتقع المعاملة الأُولى
للمشتري بلا ثمن ، بل إذا باعه المالك الأول من الفضولي بثلاثين ديناراً
مثلاً يربح المشتري تلك الزيادة مضافاً إلى ملكه للثمن والمثمن ، نعم لو
باعه بأقل ممّا اشتراه به المشتري من الفضولي كثمانية عشر ديناراً يقع
المثمن في مقابل دينارين في المثال .
وأجاب شيخنا الأنصاري[١] عن ذلك
: بأنّ هذا الإشكال كسابقه مبنيّ على الكشف من حين المعاملة ، وقد عرفت
أنّ الصحيح هو الكشف من الزمان القابل وهو يختلف باختلاف الموارد ، ثمّ ذكر
أنّ منشأ هذه الإشكالات شيء واحد وقد نبّه عليه في الإيضاح وجامع المقاصد
وما جمعه التستري يرجع إليه .
الوجه السادس : أنّ الردّ الفعلي كافٍ في بطلان العقد الفضولي ، والمالك ببيعه المال قد ردّ العقد فلا يبقى هناك مورد للاجازة من البائع بعد ذلك .
وهذا الإشكال قد تقدّم سابقاً وعرفت أنّ الفعل لا يكون ردّاً مانعاً عن
إجازة المالكالآخر، وإنّما يمنع عنإجازة الرادّ فقط وأمّا إجازةالآخربعد
انتقال المال إليه فلا. مضافاً إلىأنّ البيع لايكون ردّاً مبطلاً للعقد
السابق بل إنّما هو معدم لموضوع
[١] المكاسب ٣ : ٤٤٣ .