مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥ - عدول واستدراك
ومن
الظاهر أنّ البيع يتوقّف على الملك الواقعي ولا يكفي فيه الملك بالاستصحاب
لأنّه من الشرائط الواقعية لا العلمية حتّى يقال إنّه يكفي فيه الاستصحاب ،
هذا ولو سلّمنا أنّ الاجازة إسقاط للحقّ أيضاً لا يمكن المساعدة على كفاية
الملك الظاهري إذ لا يعقل إسقاط الحقّ مع انتفاء الحقّ قبل الاسقاط كما هو
المفروض بناء على القول بالكشف حيث إنّ الاجازة تكشف عن ملكية المشتري من
حين المعاملة فالمجيز غير مالك حال الاجازة .
ثمّ ذكر (قدّس سرّه) أنّ هذا الإشكال في المعاملات الفضولية إنّما يبتني
على الكشف الحقيقي ، وأمّا بناء على ما سلكناه من الكشف الحكمي فلا يجتمع
المالكان على مال واحد ، لأنّ المشتري إنّما ينزل منزلة المالك في ترتّب
الآثار فقط ، لا أنه يكشف عن الملك الحقيقي ليرد الإشكال وأنّ المال الواحد
كيف يجتمع فيه مالكان بل المشتري مالك تنزيلي أو مجازي فيرتفع الإشكال عن
الفضولي بحذافيره ، كما أنه لا يأتي على ما ذكرناه في معنى الكشف حيث إنّ
زمان الاعتبارين متعدّد . هذا ما أفاده شيخنا الأنصاري في المقام وظاهره
الالتزام بالإشكال على القول بالكشف الحقيقي .
وأمّا شيخنا الأُستاذ (قدّس سرّه)[١]
فقد ذكر أنه لا مانع من اجتماع المالكين على ملك واحد ، لأنّ المستحيل
إنّما هو اجتماع المالكين العرضيين ، وأمّا إذا كان أحدهما في طول الآخر
فلا ، وقد وقع نظير ذلك في الشريعة المقدّسة حيث إنّ ظاهر المشهور
والعمومات والاطلاقات أنّ العبد يملك ماله كما إذا وجد شيئاً باللقطة أو
حاز شيئاً من المباحات فإنّه ملك العبد حينئذ مع أنّ الملك والعبد كلاهما
مملوكان لسيّده ، بل وهذا متحقّق في المالكية الحقيقية والواجدية الواقعية
حيث إنه تعالى
[١] منية الطالب ٢ : ١١٩ .