مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٦ - الكلام في بيع الوقف
الموقوف
عليهم أي يكون موضوع الوقف ممّا ينقطع لا محالة بأن يوقف العين لزيد
ولعقبه إلى المرتبة الخامسة مثلاً ، وهذا هو محلّ الخلاف بين الأعلام (قدّس
سرّهم) والمشهور ذهبوا إلى بطلانه .
ولكن الميرزا[١] قد اختار في
المقام صحّة الوقف إن كان الشرط بنحو جعل الخيار للموقوف عليهم بأن يجعل
الشيء وقفاً دائماً ولكنّه جعل للموقوف عليهم الخيار في فسخه بأن يكون لهم
الفسخ متى شاؤوا ، فهذه الصورة لا إجماع فيها على البطلان بل ذهب جمع إلى
الجواز ، وليس مخالفاً لمقتضى العقد أيضاً بل مقتضى عموم قوله (عليه
السلام) « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » نفوذ هذا الشرط ، فلم يثبت كون
شرط البيع عند الحاجة مخالفاً لمقتضى عقد الوقف سواء اُريد به تبديله وجعل
بدله وقفاً أو بيعه وأكل ثمنه .
وأمّا الكلام في الجهة الثانية : أي في كون الشرط مخالفاً للسنّة ، فلا
يبعد القول بفساد هذا الشرط من جهة كونه مخالفاً للسنّة من قوله (عليه
السلام) « لا يجوز شراء الوقف » حيث يدلّ باطلاقه على صورة الاشتراط أيضاً ،
ولكنّه ليس مثل الشرط المخالف لمقتضى العقد فإنّه فاسد ومفسد للعقد لكونه
مناقضاً له ، بل يبتني فساد العقد بالشرط المخالف للسنّة على ما سيأتي في
باب الشروط من أنّ الشرط الفاسد هل يكون مفسداً للعقد أم لا فعلى الأوّل
يكون مفسداً للوقف في المقام ، وأمّا على المختار من عدم كون الشرط الفاسد
مفسداً لأنّ الشرط التزام آخر فلا يكون مفسداً للوقف . والعجب من الميرزا
(قدّس سرّه) حيث لم يتعرّض لكون الشرط مخالفاً للسنّة واكتفى بالجهة
الاُولى أي عدم كونه مخالفاً لمقتضى العقد ، اللهمّ إلّاأن يقال كما قلناه
آنفاً إنّ قوله (عليه السلام) « لا يجوز شراء الوقف » الخ ليس حكماً
تعبّدياً بل امضاءً
[١] منية الطالب ٢ : ٢٨٨ - ٢٨٩ .