مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٨ - الكلام في بيع الوقف
وقد ذكر
بعض في هذه الصور أنّه يجوز بيع العين الموقوفة . وذكر الشيخ (قدّس سرّه)
بعد التعرّض لهذه الصور أنّ الحقّ جواز البيع في الصورة الاُولى أي فيما
إذا علم أو خيف أنّ بقاءها يؤدّي إلى تلف العين الموقوفة وعدم إمكان
الانتفاع بها ، وعدم جواز البيع في غير هذه الصورة لعدم الدليل على ذلك ،
ولا يخفى أنّ ملخّص كلامه (قدّس سرّه) ينحلّ إلى قضيتين إيجابية وسلبية ،
والاُولى عبارة عن جواز البيع فيما إذا علم أو ظنّ أنّ بقاءه يؤدّي إلى
خرابه وعدم إمكان الانتفاع به ، والثانية عبارة عن عدم جواز بيعه في غير
هذه الصورة .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الكلام الآن يقع في الصورة الاُولى وقد قال (قدّس
سرّه) إنّ المقتضي لجواز البيع موجود والمانع منه مفقود وملخّص استدلاله :
أنّ الملكية مقتضية للبيع وإنّما خرجنا عنه في الوقف بدليل خارجي فلابدّ من
الاكتفاء بموارد وجود المانع والمانع عن البيع في الوقف منحصر في اُمور
أربعة : الإجماع وقوله (عليه السلام) « لا يجوز شراء الوقف » و « لا تدخل
الغلّة في ملكك » وقوله (عليه السلام) « الوقوف على حسب » الخ وإن استشكل
الشيخ (قدّس سرّه) في دلالته وأنّ البيع مناف لغرض الواقف وحقّ الموقوف
عليهم . وبديهي أنّ الإجماع في المقام غير متحقّق بل عدمه محقّق لأنّه ذهب
بعض إلى جواز البيع في صورة كون البقاء مؤدّياً إلى الخراب وعدم إمكان
الانتفاع به .
وأمّا الروايات المذكورة فهي منصرفة عن هذه الصورة بالبداهة ، وأمّا مقالة
كون البيع منافياً لغرض الواقف فهي لا تتمّ لكون البيع وتبديل العين
الموقوفة مع فرض الخراب إلى غيرها موافقاً لغرض الواقف وحقّ الموقوف عليهم .
وقد ذكر الميرزا[١] في المقام أنّ هذه الصورة داخلة تحت الصورة الاُولى
[١] منية الطالب ٢ : ٢٨٩ .