مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٩ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
استصحاب
اتّصافه بعدم الكرّية سابقاً ، وكيف كان فالأصل في هذه الصورة مع المشتري
لأنّ البائع يدّعي حينئذ أنّ البيع وقع على الفاقد والمشتري ينكره والأصل
عدم وقوع البيع على الفاقد ، وأمّا إذا كانت الرؤية السابقة بمنزلة
الاشتراط دون التقييد بأن يكون العقد واقعاً على ذات العين المشاهدة واشترط
في ضمنه أن تكون كذا وكذا فالقول قول البائع حينئذ ، لأنّ المشتري يدّعي
أمراً زائداً عن العين على البائع والأصل عدم التزام آخر سوى الالتزام
بالعين ، هذا ملخّص ما أفاده في المقام .
ولابدّ في تحقيق الكلام من التكلّم في مقامين : أحدهما في أنّ المشتري إذا
ادّعى الاشتراط أو التقييد فهل يقدّم قوله أو قول البائع . وثانيهما : في
أنّ الرؤية السابقة هل توجب الاشتراط أو توجب التقييد .
أمّا البحث عن المقام الأول فنقول : إن ادّعى المشتري الاشتراط وأنكره
البائع فلا ينبغي الشكّ في أنّ الأصل مع البائع حينئذ ، لأنّ المشتري يطالب
أمراً زائداً عن المبيع والأصل عدم التزام آخر على غير العين ، فلابدّ
للمشتري من إثبات مدّعاه ببيّنة ونحوها ، وإذا ادّعى كلّ منهما الاشتراط
فالمورد من موارد التداعي .
وأمّا إذا ادّعى المشتري أنّ المبيع كان مقيّداً بقيد غير متحقّق فعلاً
فتارة يدّعي البائع عدم التقييد ويقول إنّ المعاملة مطلقة واُخرى يدّعي
البائع أيضاً التقييد بقيد آخر كما أنّ المشتري يدّعي التقييد بقيد ، فإن
ادّعى كل واحد منهما تقييد المبيع بقيد كما إذا اشترى اُرزاً أو حنطة على
وجه كلّي وقد قيّده بكونه من مكان مخصوص أو من العنبر مثلاً وادّعى البائع
أنّك اشتريت اُرزاً أو حنطة من مكان آخر أو من غير العنبر مثلاً فهما حينئذ
متداعيان لأنّ كل واحد منهما يدّعي أمراً ينكره الآخر وأصالة عدم وقوع
العقد على المقيّد الذي يدّعيه المشتري معارضة بأصالة عدم