مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٧ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
وفيه : ما أورده عليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
من أنّ المراد بالحقّ إن كان هو ذات العين فهو قد وصل إلى المشتري قطعاً ،
وإن اُريد بالحقّ العين بوصف السمن فثبوت ذلك أوّل الكلام ، ومع عدم ثبوته
لا معنى لاستصحاب عدم وصول حقّه ، إذ لم يثبت له حقّ حتّى يستصحب عدمه ،
وإن اُريد به حقّ الخيار فهو لا معنى لوصوله إليه بل هو تابع للاشتراط كما
مرّ ، وعليه فلا يمكن الاعتماد بشيء من الوجوه المذكورة في المقام .
ولأجل ذلك ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في المقام معنىً آخر ووافقه عليه
شيخنا الاُستاذ وملخّصه : أنّه لابدّ في المقام من ملاحظة أنّ الأوصاف
المتخلّفة هل كانت اُخذت في المعاملة قيداً للمبيع كما إذا اشترى مقداراً
من الاُرز الحاصل من مكان كذا كالعنبر مثلاً فإنّ الوصف حينئذ قيد في
المبيع فإنّه لم يشتر الاُرز المجرّد حينئذ بل الاُرز المقيّد بقيد العنبر ،
وفي مثله القول قول المشتري لأنّه يدّعي عدم انعقاد المعاملة على الفاقد
للوصف حينئذ والمفروض أنّ العقد وقع على المقيّد بذاك الوصف لا على ذاته
كما عرفت ، فعليه فلا معاملة على الفاقد فالقول قول المشتري وعلى البائع
إثبات أنّ البيع وقع على الفاقد أيضاً ، أو أنّ هذه الأوصاف إنّما هي شروط
خارجية والعقد إنّما وقع على ذات الموصوف غاية الأمر باشتراط ذاك الوصف
بخصوصه ، وعليه فالقول قول البائع لأنّهما متّفقان على وقوع المعاملة على
الفاقد للشرط والمشتري يدّعي حقّاً زائداً على الذات فعليه الاثبات ،
ويتّضح هذا بملاحظة ما ذكرناه سابقاً من أنّ الثمن إنّما يبذل بازاء ذات
المشروط والموصوف ولا يقع في مقابل هذه الأوصاف الكمالية شيء من الثمن
فإنّ المعاملة حينئذ وقعت على الذات والمشتري يدّعي أمراً زائداً عليه
وعليه الاثبات .
[١] المكاسب ٤ : ٢٧٦ .