مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٦ - مسألة من باع نصف الدار مع كونه مالكاً لنصفها
على
تعيين المراد وكون المبيع نصفه المختص . ومن هنا يظهر الفرق بين المقام
وإقرار أحد الشريكين بأنّ نصف الدار للغير فإنّ الإقرار إخبار وليس تصرّفاً
ليكون ظاهراً في كونه في مال نفسه بل هو مجمل من هذه الناحية وإنّما يقرّ
بأنّ نصف الدار واقعاً لزيد ، وأمّا انّ نصفها الآخر له أو لغيره فهو ساكت
عن ذلك .
ولأجل ما ذكرناه من ظهور النصف في النصف المختصّ بنفسه ذكروا أنّه لو أصدق
المرأة عيناً فوهبت نصفها المشاع قبل الطلاق لشخص ثمّ طلّقها قبل الدخول
يستحقّ الزوج بالطلاق النصف الباقي ، لأنّ ظاهر قوله تعالى : { «فنِصْفُ ما فرضْتُمْ»[١] }
مطلق النصف الشامل للباقي أيضاً على وجه الاشاعة ، اللهم إلّاأنّ يحمل على
الاشاعة بين النصفين فيأخذ نصف النصف الباقي وقيمة نصف الموهوب إلّا أنه
خلاف الظاهر بل يحمل النصف على النصف المختصّ بها .
ملخّص ما ذكرناه في المقام : أنه إذا باع من له
نصف الدار نصفها ، فقد ذكر شيخنا الأنصاري فيه احتمالين ، وجعل المعارضة
بين ظهور لفظ النصف في المشاع وبين ظهور الانشاء والبيع في بيع حصّة نفسه ،
إلّاأنّا ذكرنا أنّ الظهورين لا معارضة بينهما من جهة أنّ النصف وإن كان
ظاهراً في المشاع إلّاأنه غير ظاهر في المشاع بين النصفين بل في المشاع في
مقابل النصف المعيّن ، وكونه في مقام التصرّف والبيع قرينة على إرادة الحصة
المختصّة به ، ويرفع إجمال النصف وتردّده بين نصفه ونصف الغير وعليه فيكون
المقام من قبيل بيع غانم المشترك بين غانم نفسه وغانم الغير حيث إنّ كونه
في مقام التصرّف يعيّن غانم نفسه ويكون رافعاً لاجماله وتردّده .
وعلى تقدير المعارضة بين الظهورين لا وجه لتقديم الأول على الثاني بل الأمر
بالعكس لأنه أقوى من الظهور الأول . ثم إنه من هذا القبيل ما لو أصدق
عيناً
[١] البقرة ٢ : ٢٣٧ .