مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥١ - الكلام في بيع العبد الآبق
وثالثة
يفصّل بين الصلح المبني على المغالبة والتدقيق نظير صلح الدلالين الذي هو
في الحقيقة بيع وقد أبرز بلفظ الصلح للتخلّص عن بعض الإشكالات ولكن الغرض
هو بيع هذا بذاك وغرض كلّ من المتصالحين هو الغلبة على الآخر فحكم بالحاقه
بالبيع ، وبين الصلح المحاباتي المبني على السماح والمسامحة لا على
المغالبة كالمصالحة بين المالين من دون نظر إلى أنّ كلاً منهما يسوى كذا
مقدار فحكم بعدم إلحاقه بالبيع .
والتحقيق أن يقال : إنّ إلحاق الصلح بالبيع أو عدمه متوقّف على ملاحظة مدرك
ذلك الاشتراط في البيع ، فإن كان المدرك للاشتراط في البيع هو الإجماع
المنعقد على اشتراط البيع بالقدرة على التسليم فلا محالة نحكم بعدم الإلحاق
لأنّ الإجماع دليل لبّي فيكتفى فيه بالمقدار المتيقّن ، والقدر المتيقّن
منه هو البيع فلا يشمل الصلح حينئذ .
وإن كان مدركه في البيع هو الحديث أعني نهي النبي (صلّى اللّه عليه وآله)
عن بيع الغرر فلا مانع من الحكم بالإلحاق ، وذلك لأنّ هذا النهي حينئذ
نظير نهيه (صلّى اللّه عليه وآله) عن بيع الملامسة أو الحصاة وغيرهما
ممّا اُريد منه البيع بالمعنى الأعمّ ويستفيد منه العرف أنّ المعاملة
الغررية باطلة لأجل غررها من دون خصوصية للمعاملة ويتعدّون منه إلى جميع
الموارد الغررية ، وهذا نظير ما إذا وهب أحد ماله لزيد واشترط عليه أن لا
يبيعه فإنّ العرف يستفيد منه عدم جواز نقله إلى الغير من دون خصوصية للبيع
بوجه ، وعليه فلا مانع من شمول الحديث للصلح .
إلّا أنّ الصلح المبني على السماح والمسامحة لا يأتي فيه الغرر أصلاً فهو
خارج عن الحديث موضوعاً ، وذلك لأنّ الغرض المعاملي يعني ما ينشأه
المتصالحان إنّما هو التسالم من دون نظر ولا غرض في أنّ هذا يسوى بكذا وكذا
، فهو ليس أمراً خطرياً بل هو بنفسه صالح الآخر لينتقل هذا المال إليه ،
وعليه فلا مانع من التفصيل بين ـ