مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٣ - الكلام في بيع ما يفسده الاختبار وما لا يفسده الاختبار
على
مالكه ، وأمّا في صورة كونه ملكاً للمشتري فلأجل أنّ النقل إنّما كان
مستنداً إلى البائع فهو الموجب للنقل فعليه مؤونته وخسارته .
وكيف كان ، فالمتحصّل في المقام أقوال ثلاثة : التفصيل بين كونه ملكاً
للبائع فالمؤونة عليه وبين كونه ملكاً للمشتري فمؤونة النقل عليه لأنّه
ملكه ، والقول برجوعها إلى المشتري مطلقاً ، والقول برجوعها إلى البائع على
نحو الاطلاق .
والصحيح هو الوجه الرابع ، إذ لا يمكن المساعدة على شيء من الأقوال
المتقدّمة ، أمّا القول الأول أعني التفصيل بين كون المبيع ملكاً للبائع
كما على القول ببطلان المعاملة من الابتداء وكونه ملكاً للمشتري كما على
القول ببطلانها من حين الانكشاف والعلم بالفساد ، فلأنّه لا ملازمة بين كون
المبيع ملكاً لأحد وكون مؤونة النقل عليه ، ولم يرد نصّ على أنّ المالك
يضمن الخسارة والمؤونة في النقل لامكان أن تكون المؤونة على غير مالك المال
ولم نفهم لارتضاء شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بذلك وجهاً .
وأمّا القولان الآخران فهما أيضاً لا يمكن المساعدة عليهما ، لأنّ المباشر
للنقل هو المشتري فبحسب القاعدة لابدّ من ضمانه لمؤونة النقل وغيره ممّا
يباشره ، اللهمّ إلّا أن يكون فعله ذلك مستنداً إلى البائع وتغريره فإنّ
المؤونة والخسارة ترجع إلى الغارّ والمغرور يرجع إلى من غرّه في الخسارات .
وعليه فالحقّ في المسألة أن يقال : إن كان نقل المشتري مستنداً إلى تغرير
البائع إيّاه كما إذا كان البائع عالماً بالفساد وكان المشتري جاهلاً به
فلا محالة تكون الخسارة في النقل على الغارّ دون المشتري المباشر للنقل ،
وهذا من دون فرق بين كون المبيع ملكاً للبائع وكونه ملكاً للمشتري ، وإن لم
يكن المشتري مغروراً من قبل البائع كما إذا كان البائع أيضاً جاهلاً
بالحال كالمشتري أو فرضنا المشتري عالماً بالفساد وقد أقدم عليه مع علمه
بالحال فالمؤونة على المشتري لا محالة لأنّ النقل ـ