مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٥ - الكلام في بيع ما يفسده الاختبار وما لا يفسده الاختبار
بالحال
أو كان المشتري عالماً بالحال فالمؤونة على المشتري ، لأنّه بمقتضى قانون
المبادلة لابدّ من أن يدفع المبيع إلى البائع عند انفساخ المعاملة والمؤونة
في إرجاعه وتسليمه إلى البائع عليه ، ولا يختصّ ذلك بالمقام بل الأمر كذلك
في كلّ مقبوض بالعقود الفاسدة ، هذا كلّه فيما إذا طالبه المالك بالمبيع .
وأمّا إذا فرضنا أنّ المالك ردّ الثمن إلى المشتري ولم يطالبه بالمبيع ،
إمّا لذهاب ماليته وملكيته وإن كان متعلّقاً لحقّه ، وإمّا لأجل أمر آخر
وفرضنا المبيع في مثل المسجد أو المشاهد أو في ملك شخص وقد ألزمنا المالك
بتفريغ مكانه من المبيع الفاسد كالبطيخ المدوّد الموجب للرائحة الكريهة أو
كنّا مأمورين من قبل الشارع بتنظيف المساجد والمشاهد من القذارات سيّما إذا
كانت نجسة ، فهل المؤونة في تفريغ المكان منها على البائع أو أنّها على
المشتري ؟
الظاهر أنّ تفريغ المكان من القذارة حكم متوّجه إلى من أشغله بها وهو
المشتري ببناء العقلاء ولو كان المشتري مغروراً في المعاملة من البائع ،
ولا يصحّ أن يرجع بمؤونة التفريغ إلى البائع ، لأنّ المغرور إنّما يرجع إلى
الغار فيما غرّه أو كان لازماً للعمل المغرور فيه ، ومن الواضح أنّ كسره
في المسجد وتلويثه ليس من لوازم البيع بالغرور إذ لم يلزمه أحد بوضعه في
المسجد ، وبما أنّه غير لازم للغرور فلا يصحّ أن يرجع إلى البائع بهذه
المؤونة بل هي ببناء العقلاء متوجّهة إلى المشتري ولعلّه ظاهر .
نعم لو كان ذلك الاشغال مستنداً إلى غير اختيار المشتري فلا يتوجّه إليه
الحكم بالتفريغ بل الحكم حينئذ متوجّه إلى جميع المسلمين كما التزمنا بذلك
في تنجيس المسجد وقلنا إنّ ذلك إذا صدر عن النائم بلا اختياره كما إذا بال
في نومه مثلاً فالمكلّف بتطهير المسجد هو الجميع دون خصوص النائم كما هو
ظاهر ، وأمّا إذا كان ذلك مستنداً إلى اختياره فهو المكلّف بالتفريغ كما
عرفت ، هذا .