مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩١ - الكلام في بيع بعض أجزاء الشيء
وأمّا
إيراد الابهام فقد عرفت أنّه غير مبهم في الواقع والغرر منتف لفرض تساوي
الأفراد والأجزاء بحسب القيمة ، كما أنّ الفرد متحقّق موجود في الواقع فلا
مانع من أن يعرضه الملك أبداً ، فلا إشكال فيه إلّاالجهالة وهي إنّما تضرّ
فيما إذا قلنا بأنّ الجهالة عند المشتري توجب البطلان وإن كان معلوماً في
الواقع ونفس الأمر وكيف كان فهذه الصورة خارجة عن الفرد المنتشر كما عرفت .
فالمتحصّل من جميع ذلك : أنّ الصورة الاُولى وهي بيع كسر مشاع كمنّ ونحوه
ممّا تكون النسبة فيه معيّنة في الواقع وإن لم يعلم بها المتبايعان صحيحة
وممّا لا إشكال فيه ، لأنّ البائع إنّما يعلم أنّ المشتري صار شريكاً معه
في ماله بمقدار نسبته إلى المال كنسبة المنّ إليه ، وأمّا أنّه أي مقدار من
الثلث أو الربع فلا علم له به بوجه وقد عرفت أنّ المعاملة في هذه الصورة
صحيحة .
وأمّا الصورة الثانية وهي بيع الكلّي في الخارج فهي أيضاً ممّا لا إشكال في
صحّته كما أنّه أمر متعارف بين العقلاء ، وذلك لأنّ كثيراً من المعاملات
الواقعة بين المتعاملين إنّما هي من قبيل بيع الكلّي في الخارج ، هذا
مضافاً إلى صحيحة بريد عن أبي عبداللّه (عليه السلام) « عن رجل اشترى
عشرة آلاف طنّ من القصب من أنبار فيه ثلاثون الف طنّ ثمّ بعد ذلك وقع فيه
نار فاحترق منه عشرون طنّ وبقي عشرة آلاف طنّ ، فقال (عليه السلام) العشرة
آلاف طنّ التي بقيت هي للمشتري »[١]
وذلك لأنّها إنّما تنطبق على بيع الكلّي في الخارج دون صورة اشتراء القصب
بوجه مشاع كما في الصورة الاُولى وإلّا فلازمه اشتراك المشتري مع البائع في
المقدار الباقي لا اختصاص الباقي بالمشتري فقط وهذا ينطبق على اشتراء
العشرة بنحو الكلّي في الخارج ، وبما أنّها تنطبق على الباقي فلذا حكم
(عليه السلام) باختصاصها به لما مرّ من
[١] الوسائل ١٧ : ٣٦٥ / أبواب عقد البيع وشروطه ب١٩ ح١ .