مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٨ - مسألة من باع نصف الدار مع كونه مالكاً لنصفها
وقد
يقال إنّ هذه الفتوى تنافي ما ذكرناه سابقاً من أنّ النصف والثلث وغيرهما
ظاهرة في المشاع ومقتضاه حمل الثلث على ثلث المال ولازمه استحقاق المقرّ له
من النصف الموجود بيد المقرّ ثلثه وهو سدس مجموع المال .
وفيه : أنّ ذلك إنّما يتم فيما إذا كان النصفان مفروزين فيكون ثلث ما بيد
المقرّ للمقرّ له ، وأمّا ما في يد مالك النصف الآخر فهو لا يرتبط بالمقرّ .
وأمّا إذا كان المال مشاعاً فما يأخذه المنكر نظير ما يأخذه الغاصب
عدواناً يحتسب على كل من المقرّ والمقرّ له ولا يختص به المقرّ له بل نسبته
إليهما على حدّ سواء . فالسدس الذي بيد المنكر نصفه من مال المقرّ ونصفه
الآخر من مال المقرّ له ومقتضى ذلك أن يكون الباقي بينهما مناصفة .
وأمّا إقرار أحد الورثة بوارث آخر مع انكار الآخرين فالحكم فيها كالمسألة
السابقة فيكون نصف ما بيد المقرّ للمقرّ له ، إلّاأنّهم ذكروا أنّ الوارث
المقرّ يدفع للمقرّ له المقدار الزائد على ما يستحقّه باعتقاده ولم يفتوا
بالتنصيف ، ومستندهم في ذلك بعض الأخبار الضعيفة[١]
المنجبرة بعمل الأصحاب . هذا ولكن الذي يسهل الخطب أنّ الأخبار الواردة في
المسألة ضعيفة السند وقد ذكرنا في محلّه أنّ عمل المشهور لا يمكن أن يكون
جابراً لضعف الرواية بوجه ، هذا مع أنّ دلالتها ضعيفة أيضاً لأنّها إنّما
دلّت على أنّ المقرّ له شريك في المال وأنّ المقرّ يلزم بذلك في حصّته
وأمّا المقدار الذي يلزم به فلا دلالة فيها عليه ، فالصحيح أنّ حكم
المسألتين واحد .
والمتحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ الاقرار كالعلم الوجداني بأنّ الثلث
للمقرّ له ، ولازم ذلك تقسيم النصف بين المقرّ والمقرّ له بالسوية ، لا
إعطاء ثلث النصف له الذي هو سدس أصل المال وإن ذهب إليه الأصحاب في مسألة
الاقرار
[١] الوسائل ١٩ : ٣٢٣ / كتاب الوصايا باب٢٦ ح٣ ، ٥ .