مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٩ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
أمّا الايرادات المتوجّهة إلى الجملة الاُولى فهي ثلاثة : اثنان منها يرجع إلى مقام الاثبات وواحد منها يرجع إلى مقام الثبوت .
أمّا ما يرجع إلى مقام الثبوت فهو مبنيّ على ما أفاده في الاستصحاب من أنّ
الأحكام الوضعية منتزعة من الأحكام التكليفية ، فالضمان حكم وضعي ينتزع عن
إيجاب أداء البدل ، فما معنى أنّ الحكم في السابق تكليفي وفي اللاحق وضعي
مع أنّهما متلازمان .
والجواب عن ذلك : ما ذكرناه في محلّه من أنّ التكليفي والوضعي سنخان من
الحكم وأحدهما غير منتزع عن الآخر ، ويشهد لذلك أنه لا خلاف ظاهراً في أنّ
وجوب نفقة الوالدين الفقيرين على الولد إذا كان غنياً إنّما هو مجرد حكم
تكليفي ولا يضمنها لو نسيها أو عصى ولم يؤدّ نفقتهما ، وهذا بخلاف وجوب
نفقة الزوجة فإنه حكم تكليفي . مضافاً إلى أنه يضمنها فيما لو نسي أو عصى
ولم يؤدّها إليها ، فيضمن لها نفقة الاسبوع أو الشهر أو السنة ، وكيف كان
فهما سنخان متغايران .
وأمّا ما يرجع منها إلى مقام الاثبات ، فأحدهما : أنّ مدرك الضمان ليس إلّا
قاعدة اليد في المقام ، كما أنّ الخطاب المتوجّه للسابق واللاحق منحصر بها
، وعليه فكيف يكون الخطاب الواحد وهو قاعدة اليد يعني على اليد ما أخذت
تكليفياً بالاضافة إلى السابق ووضعياً بالاضافة إلى اللاحق ، بعد الاغماض
والبناء على أنّهما سنخان متغايران . وثانيهما : أنّ الضامن السابق لو كان
خطابه مجرّد حكم تكليفي لما أمكن إخراج دينه من تركته على تقدير موته ،
ولما صحّ أن يصالحه المالك على ما في ذمّته مع أنّهما صحيحان ثابتان ،
لجواز المصالحة على ما في ذمّته وإخراجه عن تركته على تقدير موته ، فلنا
دليل على عدم كون الخطاب تكليفياً في حقّه ، لا أنه مجرد عدم الدليل ، هذا .
ثم إنه أورد على الجملة الاُولى أيضاً في آخر عبارته إيراداً رابعاً : وهو أنّ