مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٨ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
نفسه إلّاأنه ممّا لم يقم عليه دليل في المقام ، هذا .
مضافاً إلى أنّ الضمان في المقام عرضي لما عرفت من أنّ المالك له أن يرجع
إلى أيّهما شاء ، وهذا لا يمكن في الضمانين الطوليين كما لا يخفى ، لأنّ
لازم ذلك أنّ المالك لا يحق له الرجوع على اللاحق ابتداءً ، فالظاهر أنّ ما
فهمه السيد (قدّس سرّه) من ظاهر عبارة الشيخ (قدّس سرّه) هو الصحيح ،
وعليه فيتوجّه عليه الاعتراضات الثلاثة مع ما أوردناه عليه أوّلاً ، هذا .
وقد ذكر صاحب الجواهر (قدّس سرّه)[١]
وجهاً آخر في المقام : وهو أنّ الخطابات المتوجّهة إلى الغاصب الأول
والثاني أعني من تلف عنده المال ليست من سنخ واحد بل سنخان ، فالخطاب
المتوجّه إلى الأول إنّما هو مجرد خطاب تكليفي بأداء بدل المال من دون أن
تكون ذمّته مشغولة به أبداً ، وأمّا الخطاب المتوجّه إلى من تلف عنده المال
وهو الغاصب الثاني مثلاً فهو خطاب وضعي وذمّته مشتغلة بالعوض ، فإذا رجع
المالك إلى الأول فهو يرجع إلى اللاحق لأنه بأداء البدل يكون مالكاً للتالف
، ولا مانع من فرض الملكية في التالف والمعدوم كما في الخيار فله أن يرجع
إلى قيمته أو بغيرها من لوازم الملكية ، وأمّا إذا رجع المالك إلى اللاحق
فهو لا يرجع إلى السابق إذ لا اشتغال في حقّه بشيء وإنّما كان الخطاب
تكليفياً في حقّه وقد سقط بوصول المالك إلى حقّه ، هذا .
وقد أورد عليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بايرادات يتوجّه بعضها إلى
الجملة الاُولى من كلام صاحب الجواهر وهي دعوى أنّ الحكم مختلف بالاضافة
إلى السابق واللاحق وأنه في الأول تكليفي وفي اللاحق وضعي ، وبعضها الآخر
يتوجّه إلى الجملة الثانية من كلامه وهي أنّ السابق يملك التالف بأداء بدله
.
[١] الجواهر ٣٧ : ٣٤ .