مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦ - المسألة الأُولى
غير واقع إذ الواقع هو البيع لنفسه لا للمالك كما عرفت .
وهذا الإشكال لا يجري في المقام لمطابقة الاجازة للعقد الصادر من الفضولي
حيث إنه باعه لنفسه ثمّ ملكه فأجازه ، ومعناه أنّي راضٍ بالمعاملة السابقة
وهي بيعه لنفسه ، فالاجازة مطابقة للعقد . هذا كلّه بالنسبة إلى الوجه
الأوّل ممّا استدلّ به التستري للمنع .
الوجه الثاني : أنه يشترط في صحّة البيع أُمور
ثلاثة : الملك ، ورضا المالك والقدرة على التسليم ، ونلتزم بتحقّق هذه
الشروط في المالك في بيع الفضولي له ، لأنّ البائع الحقيقي هو المالك دون
العاقد كما هو ظاهر ، وأمّا في المقام فلا تتحقّق هذه الشروط للمالك حين
العقد ، وذلك لأنّ المالك قد خرج عن قابلية الاجازة للعقد بالموت في بيع
الوارث أو بالبيع للعاقد في غيره ، وإنّما تعتبر إجازة العاقد بعد ما صار
مالكاً للمال دون المالك حال العقد ، فمن اعتبر رضاه في المسألة ليس بمالك
حال العقد ، والمالك حال العقد لا يعتبر رضاه ، هذا .
وقد حلّله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
إلى وجهين : أحدهما عدم الرضا ممّن يعتبر رضاه ، وثانيهما عدم القدرة على
التسليم . وأجاب عن الأوّل بأنّ المعتبر من الرضا إنّما هو رضا المالك حال
الرضا لا رضا المالك حال العقد ، لأنّ الدليل على اشتراط الرضا في
المعاملات هو قوله تعالى : { «لاتأْكُلُوا أمْوالكُمْ بيْنكُمْ بِالْباطِلِ إِلّا أنْ تكُون تِجارةً عنْ تراضٍ»[٢] } وقوله (عليه السلام) « لا يحلّ مال امرئ إلّاعن طيب نفسه »[٣] ومقتضاهما اعتبار الرضا من المالك حال الرضا لا أزيد من ذلك .
[١] المكاسب ٣ : ٤٣٧ .
[٢] النساء ٤ : ٢٩ .
[٣] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١ (باختلاف يسير) .