مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠١ - الكلام في تلقّي الركبان
المعاملة
، فيدفعه : أنّ المعاملة لا حرمة فيها ، لأنّ المتلقّي أيضاً من أحد
المسلمين وإنّما المبغوض المعاملة المبادر إليها لا نفسها ، فهي بهذا الوصف
منهي عنها لا بنفسها فلذا لو فرضنا أنّ دكّان أحد وقع في أوّل السوق أو في
الطريق فنزل الركب في دكّانه من دون أن يبادر إليه لم يكن شراؤه منهم
مكروهاً أو محرّماً ، فالمتحصّل أنّ هذا الإيراد لا وجه له .
ثمّ إنّ قوله (عليه السلام) « المسلمون يرزق اللّه بعضهم من بعض » حكمة
للنهي عن تلقّي الركبان لا أنّه علّة ، ولا يدلّ على كراهة المعاملة فيما
إذا لم يكن قاصداً للتلقّي ، هذا .
ثمّ إنّ الأخبار المتقدّمة قد اشتملت على النهي عن أن يبيع الحاضر للباد
وليس المراد منه بيع الحاضر متاعه له وإلّا فلا إشكال في صحّته ولا مانع من
أن يبيع الحاضر متاعه ممّن جاء من خارج البلد ، بل المراد أن يبيع الحاضر
متاع الباد لمنفعة ذلك الباد ، وقد علّله بأنّ « المسلمون يرزق اللّه
بعضهم من بعض » ، والغرض منه أنّ بيع الحاضر متاع الباد ممنوع لأنّه أعرف
بقيمة السوق فيبيعه بالقيمة الزائدة بل لابدّ من أن يكون البادي هو المباشر
لبيع أمتعته وربما يبيعها بأرخص ممّا يبيعها الحاضر فينتفع به المشتري منه
وهو أيضاً يبيعها للمشترين بهذه القيمة الرخيصة فتنتفع بذلك جماعة .
ثمّ إنّ الكراهة أو الحرمة في تلقّي الركبان هل تختصّ بالشراء منهم ولا
تعمّ البيع أو غيره من المعاوضات ، أو أنّها أعمّ وتشمل جميع المعاوضات ؟
الظاهر هو الثاني لاطلاق التجارة الواقعة في بعض الأخبار والروايات وعدم
اختصاصها بشيء ، وعليه يشمل الحكم لما إذا تلقّى الركب ليبيع منهم شيئاً ،
وكذا تشمل الصلح وغيره من المعاوضات ، والظاهر أنّ فعل الخدمة في زماننا
هذا وتلقّي الزوّار لأجل الإيجار أيضاً من هذا القبيل فيحكم بكراهته أو
بحرمته لو قلنا بها في تلقّي الركبان