مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٨ - ومن جملة الشروط العلم بمقدار المثمن
الشيء الواحد في هذا البلد معاملة المكيل والموزون وفي البلد الآخر معاملة المعدود وهكذا هذا .
وقد ذكروا نظير ذلك بل عينه ومطابقه في الربا ، وأنّ المناط أوّلاً هو
ملاحظة زمان النبي (صلّى اللّه عليه وآله) ثمّ العرف العام ثمّ عادة كلّ
بلد بخصوصه ، وهذا إن قام على طبقه إجماع واتّفاق أو ورد في بعض خصوصياته
نصّ ورواية كما في الدرهم والدينار حيث ورد أنّهما من المكيل والموزون
ويدخل فيهما الربا وإن كان معدوداً في مقام المعاملة فهو ، وإلّا فاثبات
ذلك لعلّه مستحيل فضلاً عن تعسّره والوجه في ذلك أنّ الجمع بين القضية
الحقيقية التي يترتّب فيها الحكم على موضوعاته المقدّرة والمفروضة الوجود ،
وبين القضية الخارجية المترتّب فيها الحكم على موضوعاته المعلومة
والمتحقّقة في الخارج غير ممكن ، فإن كان الحكم بأنّ المكيل والموزون لا
يباع إلّابالكيل أو الوزن من قبيل القضايا الخارجية بأن يكون النظر فيه إلى
المكيل والموزون الموجودين في الخارج في زمن النبي (صلّى اللّه عليه
وآله) وزمن صدور الحكم فلا محالة تختصّ أحكام الكيل والوزن بما هو كذلك في
زمان النبي (صلّى اللّه عليه وآله) ولا يتعدّى عنه بوجه ، وعليه فما
الوجه في التزام المشهور بجريان أحكامهما التي منها جريان الربا فيما صار
مكيلاً أو موزوناً في العرف العام وجميع البلدان بعد ما لم يكن مكيلاً أو
موزوناً في زمانه (صلّى اللّه عليه وآله) ، وإن كان الحكم فيهما على نحو
القضايا الحقيقة بأن يكون النظر فيه إلى كلّ ما وجد في الخارج وصدق عليه
المكيل والموزون المعبّر عنه بالأفراد المقدّرة الوجود بحيث يشمل كلّ ما هو
مكيل فعلاً وما سيوجد بعد ذلك ، فيرتفع الإشكال المتقدّم إلّا أنّه يتوجّه
عليه أنّهم لماذا لا يجرون أحكام المكيل والموزون فيما لم يكن من قبيلهما
في زمان النبي (صلّى اللّه عليه وآله) وصار منهما بعده حيث ذكروا أنّه
يعامل معه معاملة غير المكيل والموزون إلى يوم القيامة مع أنّه صار من
أفراد الموضوع الذي